تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فقد قصد غير اللّه ، ولعمري لو عظم غير اللّه بالسجود لكفر كفرا جليا ، إلا أن الرياء هو الكفر الخفي لأن المرائي عظم في قلبه الناس ، فاقتضت تلك العظمة أن يسجد ويركع فكان الناس هم المعظمون بالسجود من وجه ، ومهما زال قصد تعظيم اللّه بالسجود وبقي تعظيم الخلق كان ذلك قريبا من الشرك ، إلا أنه إن قصد تعظيم نفسه في قلب من عظم عنده بإظهاره من نفسه صورة التعظيم للّه ، فعن هذا كان شركا خفيا لا شركا جليا ، وذلك غاية الجهل ولا يقدم عليه إلا من خدعه الشيطان وأوهم عنده أن العباد يملكون من ضره ونفعه ورزقه وأجله ومصالح حاله ومآله أكثر مما يملكه اللّه تعالى ، فلذلك عدل بوجهه عن اللّه إليهم وأقبل بقلبه عليهم ليستميل بذلك قلوبهم ولو وكله اللّه تعالى إليهم في الدنيا والآخرة لكان ذلك أقل مكافأة له على صنيعه ، فإن العباد كلهم عاجزون عن أنفسهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فكيف يملكون لغيرهم هذا في الدنيا ؟ فكيف في يوم ولا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا بل تقول الأنبياء فيه نفسي نفسي ؟ فكيف يستبدل الجاهل عن ثواب الآخرة ونيل القرب عند اللّه ما يرتقبه بطمعه الكاذب في الدنيا من الناس ؟ فلا ينبغي ان نشك في أن المرائي بطاعة اللّه في سخط اللّه من حيث النقل والقياس جميعا هذا إذا لم يقصد الأجر فأما إذا قصد الأجر
شرح
تعالى فقد قصد غير اللّه ، لعمري ولو عظم غير اللّه بالسجود لكفر كفرا جليا إلا أن الرياء هو الكفر الخفي لأن المرائي عظم في قلبه الناس فاقتضت تلك العظمة أن يركع ويسجد لهم فكان الناس هم المعظمون بالسجود من وجه ، ومهما زال قصد تعظيم اللّه بالسجود وبقي تعظيم الخلق كان ذلك قريبا من الشرك إلا أنه إن قصد تعظيم نفسه في قلب من عظم عنده بإظهاره من نفسه صورة التعظيم للّه ، فمن هذا كان شركا خفيا لا شركا جليا ، وذلك غاية الجهل ولا يقدم عليه إلا من خدعه الشيطان ) بغروره ( وأوهم عنده أن العباد يملكون من نفعه وضره ورزقه وأجله ومصالح حاله ومآله أكثر مما يملكه الناس فذلك عدل ) أي صرف ( بوجهه عن اللّه تعالى إليهم فأقبل بقلبه عليهم ليستميل بذلك قلوبهم ، ولو وكله اللّه تعالى إليهم في الدنيا والآخرة لكان ذلك أقل مكافأة له على صنيعه ) ذلك ، ( فإن العباد كلهم عاجزون عن أنفسهم لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فكيف لغيرهم هذا في الدنيا ؟ فكيف في ) الآخرة ( يوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا بل يقول الأنبياء ) عليهم السلام مع جلالة قدرهم ( فيه نفسي نفسي ) كما جاء في حديث الشفاعة الطويل ( فكيف يستبدل الجاهل عن ثواب الآخرة ونيل القرب عند اللّه تعالى ما يرتقبه بطمعه الكاذب في الدنيا من الناس ) ؟ فإذا عرفت ذلك ( فلا ينبغي أن تشك في أن المرائي بطاعة اللّه في سخط اللّه من حيث النقل والقياس جميعا هذا إذا لم