الدُّنْيا
[ الأعلى : 16 ] وقد عبّر عن شدة الأمر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى خلق النار فقال لجبريل عليه السلام : اذهب فانظر إليها فنظر إليها فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ! فحفها بالشهوات ثم قال : اذهب فانظر إليها فنظر فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها . وخلق الجنة فقال لجبريل عليه السلام : اذهب فانظر إليها فنظر فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فحفها بالمكاره . ثم قال : اذهب فانظر إليها فنظر إليها فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد » . فإذا كون الشهوة مرهقة في
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حفت الجنة بالمكاره ) جمع مكرهة وهي ما يكره الإنسان ويشق عليه من القيام بحقوق العباد على وجهها وأصل الحف الدائر بالشيء المحيط ، والمعنى أحاطت المكاره بنواحي الجنة فهي لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره والصبر عليها ( وحفت النار بالشهوات ) أي أحاطت والشهوات كل ما يلائم النفس وتدعو إليه وهو تمثيل حسن معناه يوصل إلى الجنة بارتكاب المكاره من الجهد في الطاعة والصبر على الشهوة ، كما يوصل المحجوب من الشيء إليه بهتك حجابه ، ويوصل إلى النار بارتكاب الشهوات ، ومن المكاره الصبر على المصائب بأنواعها ، فكلما صبر على واحدة قطع حجابا من حجب الجنة ، ولا يزال يقطع حجبها حتى لا يبقى بينه وبينها إلا مفارقة روحه بدنه ، وهذا من جوامع الكلم في ذم الشهوات . أخرجه أحمد ومسلم وعبد بن حميد والدارمي والترمذي وأبو يعلى وابن حبان من طريق ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا .
ورواه أحمد ومسلم والترمذي أيضا من طريق ابن سلمه عن ثابت وحميد كلاهما عن أنس مرفوعا .
ورواه القضاعي من طريق إسحاق بن محمد الفروي ، عن مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح عن أبي هريرة كذلك . ورواه البخاري من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لكن بلفظ : « حجبت النار بالشهوات وحجبت ، الجنة بالمكاره ، ورواه أحمد في الزهد عن ابن مسعود موقوفا .
( وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ) عز وجل ( خلق النار فقال لجبريل عليه السلام اذهب فانظر إليها ) فذهب ( فنظر إليها فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فحفها بالشهوات ) أي جعلها كالسور المحيط بها ( ثم قال ) له ( اذهب فانظر إليها ) فذهب فنظر إليها ( فقال : لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها ، وخلق الجنة فقال لجبريل ) عليه السلام : ( اذهب فانظر إليها ) فذهب ( فنظر إليها فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فحفها بالمكاره ) أي بالشدائد والمكروهات ( ثم قال : إذهب فانظر إليها ) فذهب ( فنظر ) إليها ( فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد » ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه من حديث أبي هريرة وقدم فيه ذكر الجنة ا ه .