مؤنة الناس ، ومن التمس سخط اللّه برضا الناس وكله اللّه إلى الناس » والسلام عليك .
فانظر إلى فقهها كيف تعرضت للآفة التي تكون الولاة بصددها وهي مراعاة الناس وطلب مرضاتهم . وكتبت إليه مرة أخرى أما بعد ؛ فاتق اللّه فإنك إذا اتقيت اللّه كفاك الناس ، وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من اللّه شيئا والسلام .
فإذا على كل ناصح أن تكون عنايته مصروفة إلى تفرس الصفات الخفية وتوسم الأحوال اللائقة ليكون اشتغاله بالمهم فإن حكاية جميع مواعظ الشرع مع كل واحد غير ممكنة والاشتغال بوعظه بما هو مستغن عن التوعظ فيه تضييع زمان .
فإن قلت : فإن كان الواعظ يتكلم في جمع أو سأله من لا يدري باطن حاله أن يعظه
شرح
التمس رضا اللّه بسخط الناس كفاه اللّه مؤنة الناس ومن التمس سخط اللّه برضا الناس وكله اللّه إلى الناس والسلام عليك » ) وقد اقتصرت على هذا الحديث الجامع المانع ، ( فانظر إلى فقهها كيف تعرضت للآفة التي يكون الولاة ) للأمور ( بصددها وهي مراعاة الناس وطلب مرضاتهم ) والحديث قال العراقي : رواه الترمذي والحاكم وفي سند الترمذي من لم يسم ا ه .
قلت : وكذلك رواه ابن المبارك في الزهد ، وفي بعض نسخ الكتاب بتقديم الجملة الثانية ، ومثله عند الترمذي ، وابن المبارك . ورواه ابن حبان ، وابن عساكر بلفظ من التمس رضا اللّه بسخط الناس رضي اللّه عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط اللّه سخط اللّه عليه وأسخط عليه الناس ، ورواه أبو بكر بن لآل والخرائطي في مساوىء الأخلاق بلفظ : « من التمس محامد الناس بمعاصي اللّه عاد حامده من الناس ذاما » .
( وكتبت ) رضي اللّه عنها ( إليه مرة أخرى أما بعد : فاتق اللّه فإنك إذا اتقيت اللّه كفاك اللّه الناس ، وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من اللّه شيئا والسلام ) ، وقد روي معناه من حديث واثلة وابن عباس وعلي ، فحديث واثلة : من اتقى اللّه أهاب اللّه منه كل شيء ومن لم يتق اللّه أهابه اللّه من كل شيء رواه الحكيم في النوادر وحديث ابن عباس : من اتقى اللّه وقاه كل شيء رواه ابن النجار ، وحديث علي : من اتقى اللّه عاش قويا وسار في بلاده آمنا . وعند أبي الشيخ من حديث واثلة : من خاف اللّه أخاف منه كل شيء ومن لم يخف اللّه أخافه من كل شيء .
وقد رواه كذلك الرافعي في تاريخه وعبد الرحمن بن محمد الكرخي في أماليه من حديث ابن عمر .
( فإذا على كل ناصح أن تكون عنايته مصروفة إلى تفرس الصفات ) الباطنة ( الخفية وتوسم الأحوال اللائقة ) بالمقام والأشخاص ( ليكون اشتغاله بالمهم ) المقصود ، ( فإن حكاية جميع مواعظ الشرع مع كل واحد ) من الحاضرين ( غير ممكنة والاشتغال بوعظه بما هو مستغن عن الوعظ فيه تضييع زمان ) ووضع الشيء في غير موضعه .
( فإن قلت : فإن كان الواعظ يتكلم في جمع ) من الناس ( أو سأله من لا يدري باطن