لمحمد بن واسع : أوصني ؟ فقال : أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة . قال :
وكيف لي بذلك ؟ قال : الزم الزهد في الدنيا فكأنه صلّى اللّه عليه وسلم توسم في السائل الأول مخايل الغضب . فنهاه عنه ، وفي السائل الآخر مخايل الطمع في الناس وطول الأمل . وتخيل
شرح
رجلا قال : يا رسول اللّه أوصني وأوجز فقال : « عليك باليأس » فساقه وفيه : « وصل صلاتك وأنت مودع » .
ورواه الحاكم من طريق أبي عامر العقدي حدثنا محمد بن أبي حميد به مثله وصححه . ورواه ابن ماجة من طريق عثمان بن جبير عن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه علمني وأوجز قال : « إذا قمت إلى صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام يعتذر منه واجمع اليأس عما في أيدي الناس » .
ورواه ابن منيع والقضاعي من حديث ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه حدثني حديثا واجعله موجزا لعلي أعيه فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها وأيس عما في أيدي الناس تعش غنيا وإياك وما يعتذر منه » . وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة .
ومن هذا الباب ما أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند من طريق محمد بن عبد اللّه الطفاوي سمعت العاصي بن عمر وقال : خرج أبو الغادية حبيب بن الحرث وأم الغادية مهاجرين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأسلما ، فقالت المرأة أوصني يا رسول اللّه . قال : « إياك وما يسوء الأذن » وكذا أخرجه أبو نعيم وابن منده كلاهما في المعرفة وهو مرسل ، فالعاصي لا صحبة له ، بل قال الحافظ ابن حجر في بعض تصانيفه أنه مجهول ، لكن ذكره ابن حبان ولم يذكر فيه جرحا وقال : سمع من عمته أم الغادية رواه عنه تمام . ورواية تمام عنه في هذا الحديث عند ابن منده في المعرفة ، والخطيب في جامعه من طريقه عن العاصي عن عمته أم الغادية قالت : خرجت مع رهط من قومي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما أردت الانصراف قلت : يا رسول اللّه أوصني . قال : « إياك وما يسوء الأذن » وكذا أخرجه ابن سعد في الطبقات بزيادة ثلاث ، وكذا رواه العسكري في الأمثال .
( وقال رجل لمحمد بن واسع ) البصري رحمه اللّه تعالى ( أوصني فقال : « أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة » . قال : وكيف لي بذلك ؟ قال : « الزم الزهد في الدنيا » ) أخرجه أبو نعيم في الحلية قال : حدثني أبي ، حدثنا أبو الحسن بن أبان ، حدثنا أبو بكر بن عبيد ، حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير الغزي ، حدثنا خزيمة أبو محمد قال : قال رجل لمحمد بن واسع أوصني فساقه . ( فكأنه صلّى اللّه عليه وسلم توسم في السائل الأول مخايل الغضب ) أي مشابهه ( فنهاه عنه ، وفي السائل الآخر مخايل الطمع في الناس وطول الأمل ) وعدم حضور القلب في الصلاة وكثرة الاعتذار لإخوانه فنهاه عنها ( وتخيل محمد بن واسع في السائل مخايل الحرص على الدنيا ) فأمره بالزهد عنها .