تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
أصلي فخامر قلبي هوى طاولته بفكرتي حتى تولد منه شهوة الرجال فوقعت إلى الأرض واسودّ جسدي كله فاستترت في البيت فلم أخرج ثلاثة أيام ، وكنت أعالج غسله في الحمام بالصابون فلا يزداد إلا سوادا حتى انكشف بعد ثلاث ، فلقيت الجنيد وكان قد وجه إلي فاشخصني من الرقة فلما أتيته قال لي : أما استحييت من اللّه تعالى كنت قائما بين يديه فساررت نفسك بشهوة حتى استولت عليك برقة وأخرجتك من بين يدي اللّه تعالى ، فلولا أني دعوت اللّه لك وتبت إليه عنك للقيت اللّه بذلك اللون ، قال : فعجبت كيف علم بذلك وهو ببغداد وأنا بالرقة ؟ واعلم أنه لا يذنب العبد ذنبا إلا ويسود وجه قلبه فإن كان سعيدا أظهر السواد على ظاهره لينزجر ، وإن كان شقيا أخفي عنه حتى ينهمك ويستوجب النار . والأخبار كثيرة في آفات الذنوب في الدنيا من الفقر والمرض وغيره ، بل من شؤم الذنب في الدنيا على الجملة أن يكسب ما بعده صفته ، فإن ابتلي بشيء كان عقوبة له ويحرم جميل الرزق حتى
شرح
يوم أصلي فخامر قلبي ) أي خالطه ( هوى ) أي ميل نفساني ( طاولته بفكرتي حتى تولد منه شهوة الرجل ) وفي نسخة الرجال قال : ( فوقعت إلى الأرض واسود جسدي كله فاستترت في البيت فلم أخرج ثلاثة أيام ، وكنت ) في أثناء هذه الأيام ( أعالج غسله في الحمام بالصابون ) والألوان الغاسلة ، ( فلا يزداد إلا سوادا حتى انكشف بعد ثلاث ) لفظ القوت ثم انكشف عني بعد ثلاث فرجعت إلى لون البياض . قال : ( فلقيت ) أبا القاسم ( الجنيد ) رضي اللّه عنه ( وكان قد وجه إليّ فاشخصني من الرقة ) أي طلب شخوصي منها والرقة بلد بالعراق ، ( فلما أتيته قال ) في أول مواجهتي له : ( أما استحييت من اللّه تعالى كنت قائما بين يديه فساررت نفسك بشهوة حتى استولت عليك برقة وأخرجتك من بين يدي اللّه تعالى ، فلو لا أني دعوت اللّه لك وتبت اليه عنك للقيت اللّه بذلك اللون ! قال : فعجبت كيف علم بذلك وهو ببغداد وأنا بالرقة ) وبينهما مسافة ولم يطلع على ذلك إلا اللّه تعالى . ( واعلم أنه لا يذنب العبد ذنبا إلا ويسود وجه قلبه ، فإن كان سعيدا ظهر السواد على ظاهره لينزجر ، وإن كان شقيا أخفى عنه حتى ينهمك ويستوجب النار ) ولفظ القوت بعد سياق قصة ابن علوان فذكر ذلك لبعض الأولياء فقال : هذا رفق من اللّه به وخيرة له إذ لم يسوّد قلبه وظهر السواد على جسده ، ولو بطن في قلبه لأهلكه ثم قال : ما من ذنب يرتكبه يصر عليه إلا اسود القلب منه مثل سواد الجسم الذي ذكر ، ولا يجلوه إلا التوبة ، ولكن ليس كل عبد يصنع به صنع ابن علوان ولا يجد من يتيقظ له مثل أبي القاسم الجنيد رحمه اللّه تعالى . ( والأخبار كثيرة في آفات الذنوب في الدنيا من الفقر والمرض وغيرهما ) كسقوط الجاه والمنزلة من عيون المسلمين ، ( بل من شؤم الذنب في الدنيا على الجملة أن يكسب ما بعده صفته ، فإن أبتلى