تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
إني لأحسب أن العبد ينسى العلم بالذنب يصيبه ، وهو معنى قوله عليه السلام : « من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود إليه أبدا » وقال بعض السلف : ليست اللعنة سوادا في الوجه ونقصانا في المال إنما اللعنة أن لا تخرج من ذنب إلا وقعت في مثله أو شر منه وهو كمال قال لأن اللعنة هي الطرد والإبعاد ، فإذا لم يوفق للخير ويسر له الشر فقد أبعد والحرمان عن رزق التوفيق أعظم حرمان وكل ذنب فإنه يدعو إلى ذنب آخر ويتضاعف فيحرم العبد به عن رزقه النافع من مجالسة العلماء المنكرين للذنوب ، ومن مجالسة الصالحين ، بل يمقته اللّه تعالى ليمقته الصالحون .
شرح
القوت . رواه ابن ماجة والحاكم واللفظ له وصحح اسناده إلا أنه قال الرجل بدل العبد من حديث ثوبان انتهى . قلت : وفيه زيادة ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ، وقد رواه بهذه الزيادة أيضا أحمد والنسائي وأبو يعلى وابن معين والروياني وابن حبان والطبراني والضياء ، وأقر الذهبي تصحيح الحاكم . وقال المنذري : رجال النسائي رجال الصحيح . قال : المظهر اللام في الرجل للعهد والمعهود بعض الجنس من المسلمين ، فلا يقدح فيه ما يرى من أن الكفرة والفسقة أعظم مالا وصحة من العلماء ، لأن الكلام في مسلم يريد اللّه رفع درجته في الآخرة فيصيبه من ذنوبه في الدنيا ، وبه عرف أنه لا تناقض بينه وبين خبر : أن الرزق لا تنقصه المعصية ، ولهذا وجه بعضهم الخبر بأن للّه لطائف يحدثها للمؤمن ليصرف وجهه إليه عن اتباع شهوته والانهماك في نهمته ، فإذا اشتغل بذلك عن ربه حرم رزقه فيكون زجرا له إليه عما أقبل عليه وتأديبا له لأن لا يعود لمثله . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( إني لاحسب أن العبد ينسى العلم بذنب يصيبه ) ولفظ القوت . وكان ابن مسعود يقول فساقه إلا أنه قال بالذنب يصيبه ، ( وهو معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود إليه أبدا » ) تقدم الكلام عليه . ( وقال بعض السلف : ليست اللعنة سوادا في الوجه ونقصا في المال إنما اللعنة أن لا تخرج من ذنب إلا وقعت في مثله أو شر منه وهو كما قال ، لأن اللعنة هي الطرد والابعاد ، فإذا لم يوفق للخير ويسر له الشر فقد أبعد ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال : وذلك لأن اللعنة هي الطرد والبعد ، فإذا طرد من الطاعات فلم يتيسر له وبعد عن القربات فلم يوفق لها ، فقد لعن . ( والحرمان عن رزق التوفيق أعظم حرمان ) ولفظ القوت : وقيل حرمان الرزق من الآخرة من قلة التوفيق للأعمال الصالحات ، ( وكل ذنب فإنه يدعو إلى ذنب آخر ) ويجره إليه ( ويتضاعف فيحرم العبد به عن رزقه النافع من مجالسة العلماء المنكرين للذنوب ومن مجالسة الصالحين بل يمقته اللّه فيمقته الصالحون ) وقال صاحب القوت ؛ وفي الخبر الذي رويناه : أن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه قيل يحرم الحلال ولا يوفق له بوقوعه في المعصية ، وقيل : يحرم مجالسة العلماء ولا ينشرح قلبه لمحبة الخير وأهله ، وقيل : يمقته الصالحون وأهل العلم باللّه تعالى فيعرضوا عنه ، وقيل : يحرم العلم