وأمثال هذه الحكايات لا تنحصر ولم يرد بها القرآن والأخبار ورود الأسمار ، بل الغرض بها الاعتبار والاستبصار لتعلم أن الأنبياء عليهم السلام لم يتجاوز عنهم في الذنوب الصغار ، فكيف يتجاوز عن غيرهم في الذنوب الكبار ؟ نعم كانت سعادتهم في أن عوجلوا بالعقوبة ولم يؤخروا إلى الآخرة ، والأشقياء يمهلون ليزدادوا إثما ولأن عذاب الآخرة أشد وأكبر ، فهذا أيضا مما ينبغي أن يكثر جنسه على أسماع المصرين فإنه نافع في تحريك دواعي التوبة .
النوع الثالث : أن يقرر عندهم أن تعجيل العقوبة في الدنيا متوقع على الذنوب ، وأن كل ما يصيب العبد من المصائب فهو بسبب جناياته فرب عبد يتساهل في أمر الآخرة ويخاف من عقوبة اللّه في الدنيا أكثر لفرط جهله ، فينبغي أن يخوّف به فإن الذنوب كلها يتعجل في الدنيا شؤمها في غالب الأمر ، كما حكي في قصة داود وسليمان عليهما السلام حتى أنه قد يضيق على العبد رزقه بسبب ذنوبه وقد تسقط منزلته من القلوب ويستولي عليه أعداؤه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه » . وقال ابن مسعود :
شرح
( وأمثال هذه الحكايات لا تنحصر ) لكثرتها ( ولم يرد بها القرآن والاخبار ورود الأسمار ) أي الحكايات التي يسمر بها في المجالس ، ( بل الغرض بها الاعتبار والاستبصار لتعلم أن الأنبياء عليهم السلام ) مع جلالة قدرهم عند اللّه تعالى ( لم يتجاوز عنهم في الذنوب الصغار ، فكيف يتجاوز عن غيرهم في الذنوب الكبار ) فليعتبر بذلك العبد ويكون على غاية الوجل . ( نعم كانت سعادتهم في أن عوجلوا بالعقوبة ) بما ابتلوا فيه في الدنيا ( ولم يؤخروا إلى الآخرة ) فهؤلاء هم السعداء ، ( وأما الأشقياء ) المحرومون ( فإنهم يمهلون ) إلى الآخرة ( ليزدادوا إثما ) على إثم ( ولأن عذاب الآخرة أشد وأكبر ) من عذاب الدنيا ، ( فهذا أيضا مما ينبغي أن يكثر جنسه على أسماع المصرين ) على ذنوبهم ، ( فإنه نافع في تحريك دواعي التوبة إن شاء اللّه تعالى ) .
( النوع الثالث : أن يقرر عندهم ) ويودع في أذهانهم ( ان تعجيل العقوبة في الدنيا متوقع على الذنوب في الدنيا ، وأن كل ما يصيب العبد من المصائب ) والبلايا ( فهو بسبب جنايته ) التي صدرت منه ، ( فرب عبد يتساهل في أمر الآخرة ) ويستخفه ( ويخاف من عقوبة اللّه في الدنيا أكثر لفرط جهله ، فينبغي أن يخوّف به فإن الذنوب كلها يتعجل في الدنيا شؤمها في غالب الأمر ، كما حكى في قصة داود وسليمان عليهما السلام ) مما تقدم ذكر بعضها ، ( حتى أنه قد يضيق على العبد رزقه بسبب ذنوبه ، وقد تسقط منزلته من القلوب ويستولي عليه أعداؤه ، قال صلّى اللّه عليه وسلم « إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه » ) كذا في