تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
يسقط عليه كسفا فيقول اللّه تعالى للأرض والسماء كفا عن عبدي وأمهلاه فإنكما لم تخلقاه ولو خلقتماه لرحمتماه ، ولعله يتوب إليّ فاغفر له ولعله يستبدل صالحا فأبدله له حسنات فذلك معنى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
[ فاطر : 41 ] . وفي حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الطابع معلق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمات واستحلت المحارم أرسل اللّه الطابع فيطبع على القلوب بما فيها . وفي حديث مجاهد : « القلب مثل الكف المفتوحة كلما
شرح
واستأذن سقفه من السماء أن يسقط عليه كسفا ) أي قطعا ( فيقول اللّه تعالى للأرض والسماء : كفا عن عبدي ) أي امتنعا منه ( وامهلاه ، فإنكما لم تخلقاه ولو خلقتماه لرحمتماه ، ولعله يتوب إليّ فاغفر له ، ولعله يستبدل صالحا فأبد له حسنات فذلك معنى قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ) إِنَّهُ كانَ حَلِيماًعن معاصيهمغَفُوراًلمساوئهم نقله صاحب القوت إلا أنه قال : وفي خبر : « ما من عبد يعصى » فساقه . قال : وقيل في تفسير ذلك إن اللّه تعالى إذا نظر إلى معاصي العباد وغضب فترجف الأرض وتضطرب السماء فتنزل ملائكة السماء فتمسك أطراف الأرض ، وتصعد ملائكة الأرض فتمسك أطراف السماء ، ولا يزالون يقرأونقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌحتى يسكن غضبه ، فذلك قوله سبحانهإِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولاوقال بعض السلف : إذا ضرب الناقوس في الأرض ودعي بدعاء الجاهلية اشتد غضب الرب ، فإذا نظر إلى صبيان المكاتب ورأى عمار المسجد وسمع أصوات المؤذنين ، وقيل : انظر إلى المتحابين في اللّه ، والمتزاورين فيه حلم وغفر فذلك قوله :إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً .( وفي حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ) كذا في نسخ الكتاب ، والصواب : وفي حديث ابن عمر ، وهكذا هو في القوت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « ( الطابع ) بالكسر ما يطبع به ( معلق بقائمة من قوائم العرش ) » ولفظ القوت بساق العرش ( فإذا انتهكت الحرمات واستحلت المحارم أرسل اللّه الطابع فيطبع على القلوب بما فيها » ) قيل : هو على سبيل المجاز والاستعارة . ذكره الزمخشري ، وقال البغوي في شرح السنّة : والأقوى اجراؤه على الحقيقة لفقد المانع والتأويل لا يصار إليه إلا لمانع . قال العراقي : رواه ابن عدي ، وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمرو وهو منكر ا ه . قلت : ورواه أيضا البزار في مسنده ، والبيهقي في السنن ، والديلمي ولفظهم جميعا « الطابع معلق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترىء على اللّه بعث اللّه الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئا » وقول العراقي : هو منكر لأن فيه سليمان بن مسلم الخشاب . قال الذهبي في الميزان : لا تحل الرواية عنه إلا للاعتبار ، وساق من مناكره هذا الجزء وأعاده في محل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 772 | مرتضى الزبيدي