المصر على الذنوب المشتهي للتوبة الممتنع عنها بحكم القنوط واليأس استعظاما لذنوبه التي سبقت يعالج أيضا بأسباب الرجاء حتى يطمع في قبول التوبة فيتوب . فأما معالجة المغرور المسترسل في المعاصي بذكر أسباب الرجاء فيضاهي معالجة المحرور بالعسل طلبا للشفاء ، وذلك من دأب الجهال والأغبياء ، فإذا فساد الأطباء هي المعضلة الزباء التي لا تقبل الدواء أصلا .
فإن قلت : فاذكر الطريق الذي ينبغي أن يسلكه الواعظ في طريق الوعظ مع الخلق ؟
فاعلم أن ذلك يطول ولا يمكن استقصاؤه . نعم نشير إلى الأنواع النافعة في حل عقدة الإصرار وحمل الناس على ترك الذنوب وهي أربعة أنواع .
الأوّل : أن يذكر ما في القرآن من الآيات المخوفة للمذنبين والعاصين ، وكذلك ما ورد من الأخبار والآثار مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهما : يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا ! ويقول الآخر : يا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا ! فيقول الآخر : يا ليتهم إذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا » وفي بعض الروايات : « ليتهم تجالسوا فتذاكروا ما علموا !
شرح
بذكر أسباب الرجاء ليعود ) بذلك ( إلى الإعتدال ) المحبوب ، ( وكذلك المصر على الذنوب ) الملازم عليها ( المشتهي للتوبة الممتنع عنها بحكم القنوط ) من رحمة اللّه ( واليأس ) من روح اللّه ( استعظاما لذنوبه التي سبقت ) كالذي قتل تسعة وتسعين نفسا واشتهى أن يتوب ( يعالج أيضا بأسباب ) موصلة ( للرجاء حتى يطمع في قبول التوبة فيتوب ، فأما معالجة المغرور ) في أحواله ( المسترسل في المعاصي بذكر أسباب الرجاء فيضاهي معالجة المحرور بالعسل ) مع حرارة طبعه ( طلبا للشفاء ) وأنى له ذلك . ( وذلك من دأب الجهال والأغبياء فإذا فساد الأطباء هو الداء المعضل الذي لا يقبل الدواء أصلا .
فإن قلت : فاذكر الطريق الذي ينبغي أن يسلكه الواعظ في طريق الوعظ مع الخلق .
فاعلم أن ذلك يطول ) بيانه ( ولا يمكن استقصاؤه . نعم نشير إلى الأنواع النافعة في حل عقدة الإصرار وحمل الناس على ترك الذنوب وهي أربعة أنواع ) .
( الأول : أن يذكر ما في القرآن من الآيات المخوفة للمذنبين والعاصين ) وهي كثيرة ، ( وكذلك ما ورد من الأخبار والآثار ) المرفوعة والموقوفة ( مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهما يا ليت هذا الخلق ) وفي نسخة الخلائق ( لم يخلقوا ، ويقول الآخر : يا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا . فيقول الآخر : يا ليتهم إذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا » وفي بعض