تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
عن جسده وبدت عورته فاستحيا التاج والإكليل من وجهه أن يرتفعا عنه ، فجاءه جبريل عليه السلام فأخذ التاج عن رأسه وحلّ الإكليل عن جبينه ، ونودي من فوق العرش : اهبطا من جواري فإنه لا يجاورني من عصاني . قال : فالتفت آدم إلى حوّاء باكيا وقال : هذا أوّل شؤم المعصية أخرجنا من جوار الحبيب . وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام لما عوقب على خطيئته لأجل التمثال الذي عبد في داره أربعين يوما ، وقيل : لأن المرأة سألته أن يحكم لأبيها فقال : نعم ولم يفعل ،
شرح
إلى الأرض ، وهل هي جنة الخلد أو جنة كانت في الدنيا ؟ فيه خلاف كثير بين العلماء أورده ابن القيم في أوائل كتاب مفتاح عنوان دار السعادة ، ( حتى روي أنه ) في بعض الأخبار ( لما أكل من الشجرة ) التي نهي عن أكلها ( تطايرت الحلل عن جسده وبدت عورته ) وكان قبل ذلك لا يراها . رواه ابن جرير عن قتادة ، ( فأستحى التاج والإكليل من وجهه أن يرتفعا عنه ، فجاءه جبريل عليه السلام فأخذ التاج عن رأسه وحل ) ميكائل ( الإكليل عن جبينه ، ونودي من فوق العرش : اهبطا ) الضمير له ولحوّاء عليهما السلام ( من جواري ، فإنه لا يجاورني من عصاني قال : فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال : هذا أوّل شؤم المعصية أخرجنا من جوار الحبيب ) نقل صاحب القوت . وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن مجاهد قال : أوحى اللّه إلى الملكين أخرجا آدم وحوّاء من جواري ، فإنهما عصياني فالتفت آدم إلى حوّاء باكيا وقال : إستعدي للخروج من جوار اللّه . هذا أوّل شؤم المعصية ، فنزع جبريل التاج وحلّ ميكائيل الإكليل عن جبينه وتعلق به عضو ، فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة ، فنكس رأسه يقول : العفو العفو . فقال اللّه تعالى : فرارا مني ، فقال : بل حياء منك يا سيدي ، وقد اختلف في الحلل التي كانت على آدم وحوّاء عليهما السلام ؟ فقيل : هي من حلل الجنة ، وقيل : من الظفر ، فلما أصاب الخطيئة سلب السربال فبقي في أطراف أصابعه . ويروى عنه كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير ، فلما عصى سقط عنه لباسه وبقيت الأظفار زينة ومنافع . رواه عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : كان لباس آدم في الجنة الياقوت فلما عصى قلص فصار الظفر . ( وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام لما عوقب على خطيئته لأجل التمثال الذي عبد في داره أربعين يوما ) قيل : إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته فأحبها ، وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها ، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها فيسجدون لها كعادتهن في ملكه ، فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج باكيا إلى الفلاة متضرعا ، فالخطيئة تغافله عن حال أهله لأن اتخاذ التماثيل كان جائزا حينئذ والسجود للصورة بغير علمه لا يضره كذا ذكره البيضاوي . ( وقيل : لأن المرأة سألته أن يحكم