وقيل : بل أحب بقلبه أن يكون الحكم لأبيها على خصمه لمكانها معه فسلب ملكه أربعين يوما فهرب تائها على وجهه فكان يسأل اللّه بكفه فلا يطعم فإذا قال : أطعموني فإني سليمان بن داود شج وطرد وضرب . وحكي انه استطعم من بيت لامرأته فطردته
شرح
لأبيها . فقال : نعم ولم يفعل ، وقيل : بل أحب بقلبه أن يكون الحكم لأبيها على خصمه لمكانها منه ) هكذا ذكره في القوت . وروى الفريابي ، والحكيم ، والحاكم وصححه عن ابن عباس عند قوله :وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ[ ص : 34 ] الآية . قال : إن امرأة يقال لها جرادة ، وكلان بين بعض أهلها وبين قوم خصومة فقضى بينهم بالحق إلا أنه ودّ أن الحق كان لأهلها فأوحى اللّه إليه أن سيصيبك بلاء ، فكان لا يدري يأتيه من السماء أم من الأرض . وروى ابن جرير عن السدي قال : كان لسليمان مائتا امرأة وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة وهي أحظى نسائه عنده وأحبهن ، فجاءته يوما من الأيام وقالت : إن أخي بينه وبين فلان خصومة وأنا أحب ان تقضي له إذا جاءك . فقال : نعم ولم يفعل ، ( فسلب ملكه أربعين يوما فهرب تائها على وجهه ) . روى النسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم بسند قوي ، عن ابن عباس قال : أراد سليمان عليه السلام أن يدخل الخلاء فأعطى جرادة خاتمه وكانت جرادة امرأته ومن أحب نسائه إليه ، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي فأعطته ، فلما لبسه أتت الإنس والجن والشياطين ، فلما خرج سليمان من الخلاء قال لها : هاتي خاتمي . قالت : قد أعطيته سليمان . قال : أنا سليمان . قالت : كذبت لست سليمان فجعل لا يأتي أحدا يقول أنا سليمان إلا كذبه حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة ، فلما رأى ذلك عرف أنه من اللّه تعالى .
وروى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : دخل سليمان الحمام فوضع خاتمه عند امرأة من أوثق نسائه في نفسه فأتاها الشيطان ، فتمثل لها على صورة سليمان فأخذ الخاتم منها ، فلما خرج سليمان أتاها فقال لها : هاتي الخاتم فقالت : قد دفعته لك ، فقال : ما فعلت فانطلق سليمان هاربا في الأرض يتتبع ورق الشجر خمسين ليلة .
وروى عبد بن حميد عن ابن عباس قال : كان سليمان عليه السلام إذا دخل الخلاء اعطى خاتمه أحب نسائه إليه ، فإذا هو قد خرج وقد وضع له وضؤه خرج إليه فأخذه فلبسه فدخل يوما الخلاء ، فدفع خاتمه إلى امرأته فلبث ما شاء اللّه وخرج عليها شيطان من صورة سليمان فدفعت إليه الخاتم فنهض به وألقاه في البحر فالتقمته سمكة ، فخرج سليمان على امرأته فسألها الخاتم فقالت : قد دفعته إليك فعلم سليمان أنه قد ابتلى فخرج وترك ملكه ولزم البحر فجعل يجوع ، وروى ابن جرير عن السدي قال : ولما خرج سليمان من المخرج سألها أن تعطيه خاتمه فقالت : ألم تأخذه ؛ قال : لا وخرج مكانه هاربا ، ( فكان يسأل بكفه فلا يطعم ، فإذا قال : أطعموني فإني سليمان بن داود شج وضرب وطرد ) كذا في القوت .