إلى ثلاثة أقسام : ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق بالخيرات .
أما السابق ، فقال : صدقت يا ملعون ولكن هي كلمة حق أردت بها باطلا ، فلا جرم أعذبك مرتين وأرغم أنفك من وجهين فأضيف إلى حركة اللسان حركة القلب ، فكان كالذي داوى جرح الشيطان بنثر الملح عليه .
وأما الظالم المغرور فاستشعر في نفسه خيلاء الفطنة لهذه الدقيقة ثم عجز عن الاخلاص بالقلب فترك مع ذلك تعويد اللسان بالذكر فاسعف الشيطان وتدلى بحبل غروره فتمت بينهما المشاركة والموافقة كما قيل : وافق شن طبقه * وافقه فاعتنقه .
وأما المقتصد : فلم يقدر على إرغامه بإشراك القلب في العمل وتفطن لنقصان حركة اللسان بالإضافة إلى القلب ، ولكن اهتدى إلى كماله بالإضافة إلى السكوت والفضول فاستمر عليه وسأل اللّه تعالى أن يشرك القلب مع اللسان في اعتياد الخير . فكان السابق كالحائك الذي ذمت حياكته فتركها وأصبح كاتبا ، والظالم المتخلف كالذي ترك
شرح
تتمكن فيهم هذه الوسوسة ، ( فانقسم الخلق في هذه المكيدة إلى ثلاثة أقسام : ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق بالخيرات ) .
( أما السابق : فقال صدقت يا ملعون ولكن هي كلمة حق أردت بها باطلا ) وهو تفويته عن الخير ، ( فلا جرم أعذبك مرتين وأرغم أنفك ) أي الصقها بالرغام وهو التراب ( من وجهين ، فأضيف إلى حركة اللسان حركة القلب ) فيتواقفان ، ( فكان كالذي داوى جرح الشيطان بنثر الملح عليه ) ، بل كان كمن أراد أن يصطاد فاصطيد .
( وأما الظالم المغرور : فاستشعر لنفسه خيلاء الفطنة ) وعجب الإدراك ( لهذه الدقيقة ، ثم عجز عن الإخلاص بالقلب فترك مع ذلك تعديد اللسان بالذكر فاسعف الشيطان ) بمراده ، ( وتدلى بحبل غروره فتمت بينهما المشاركة ) وفي نسخة : المشاكلة ( والموافقة ) فكان ( كما قيل ) في المثل : ( وافق شن طبقة * وافقه فاعتنقه ) الشن بالفتح وعاء من ادم يوضع فيه الماء وغيره ، وطبقه غطاؤه أي وافق الشن غطاؤه هكذا فسره الزمخشري في الأساس ، وقال الكلبي قولهم : أوفق من طبق لشن طبق : قبيلة من إياد ، وشن من ربيعة ، فأوقعت طبقة بشن فانتصفت منها ، فقالوا : وافق شن طبقة ، وأنشد في ذلك :لقيت شنا أياد بالغنى * ولقد وافق شنا طبقه( وأما المقتصد : فلم يقدر على إرغامه باشراك القلب في العمل وتفطن لنقصان حركة اللسان بالإضافة إلى القلب ، ولكن اهتدى بالإضافة إلى السكوت والفضول فاستمر عليه وسأل اللّه تعالى أن يشرك القلب مع اللسان في اعتياد الخير ، فكان السابق كالحائك الذي