تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
الاستغفار الذي هو توبة الكذابين هو الاستغفار بمجرد اللسان من غير أن يكون للقلب فيه شركة ، كما يقول الإنسان بحكم العادة وعن رأس الغفلة أستغفر اللّه ، وكما يقول إذا سمع صفة النار نعوذ باللّه منها من غير أن يتأثر به قلبه ، وهذا يرجع إلى مجرد حركة اللسان ولا جدوى له ، فأما إذا انضاف إليه تضرع القلب إلى اللّه تعالى وابتهاله في سؤال المغفرة عن صدق إرادة وخلوص نية ورغبة . فهذه حسنة في نفسها فتصلح لأن تدفع بها السيئة ، وعلى هذا تحمل الأخبار الواردة في فضل الاستغفار حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أصر
شرح
مردويه ، والحاكم ، وابن عساكر عنه قال : إنه قد مضى لسبيله ، وأما الاستغفار ؛ فهو كائن فيكم إلى يوم القيامة . وأما قول ابن عباس بلفظ ابن مردويه : « إن اللّه جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم فأمان قبضه اللّه إليه ، وأمان بقي فيكموَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْالآية » . وهكذا رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ . ورواه البيهقي في الشعب بلفظ « كان في هذه الأمة أمانان - يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وبقي أمان يعني الاستغفار » وروى أيضا في السنن مثله ، وقد روي نحو ذلك من قول أبي هريرة بلفظ « كان فيهم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر قال اللّه تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْالآية » . وروى الديلمي من حديث عثمان بن أبي العاص رفعه « في الأرض أمانان أنا أمان والاستغفار أمان وأنا مذهوب بي وبقي أمان الاستغفار فعليكم بالاستغفار عند كل حدث وذنب » . وروى صاحب نهج البلاغة من طريق أهل البيت عن علي رضي اللّه عنه أنه قال « كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه سبحانه فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به . أما الأمان الذي رفع فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأما الأمان الباقي فالاستغفار قال اللّه عز وجل :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» . فنقول : الاستغفار الذي هو توبة الكذابين هو الاستغفار بمجرد اللسان من غير أن يكون للقلب فيه شركة ، كما يقول الانسان بحكم العادة وعن رأس الغفلة أستغفر اللّه فيجري ) على لسانه من غير أن يتعقل معناه أو يعمل بموجبه ، ( وكما يقول : إذا سمع صفة النار ) وأحوال المعذبين فيها ( نعوذ باللّه منها ) أو ما يشبهه ( من غير أن يتأثر به قلبه ، وهذا يرجع إلى مجرد حركة اللسان ) في الظاهر ( ولا جدوى له ، فأما إذا انضاف إليه تضرع القلب إلى اللّه تعالى وابتهاله في سؤاله المغفرة ) منه ( عن صدق إرادة ) وحضور طوية ( وخلوص رغبة ، فهذه حسنة في نفسها فتصلح لأن تدفع بها السيئة ) وتمحى بها ، ( وعلى هذا تحمل الأخبار الواردة في فضل الاستغفار ) مما تقدم ذكرها كتاب الأذكار والدعوات ، ( حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم « ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة » ) رواه أبو داود