حبيب اللّه » فقال : إنما يكون حبيبا إذا كان فيه جميع ما ذكر في قوله تعالى :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
[ التوبة : 112 ] الآية . وقال : الحبيب هو الذي لا يدخل فيما يكرهه حبيبه .
والمقصود أن للتوبة ثمرتين :
إحداهما : تكفير السيئات حتى يصير كمن لا ذنب له .
والثانية : نيل الدرجات حتى يصير حبيبا . وللتكفير أيضا درجات : فبعضه محو لأصل الذنب بالكلية ، وبعضه تخفيف له ، ويتفاوت ذلك بتفاوت درجات التوبة ، فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وإن خلا عن حل عقدة الإصرار من أوائل الدرجات فليس يخلو عن الفائدة أصلا ، فلا ينبغي أن تظن أن وجودها كعدمها . بل عرف أهل المشاهدة وأرباب القلوب معرفة لا ريب فيها أن قول اللّه تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] صدق وأنه لا تخلو ذرة من الخير عن أثر ،
شرح
( وسئل ) سهل رحمه اللّه تعالى ( أيضا عن قوله صلّى اللّه عليه وسلم « التائب حبيب اللّه » ) كما تقدم في أوّل هذا الكتاب : متى يكون التائب حبيب اللّه ؟ ( قال : إنما يكون حبيبا إذا كان فيه جميع ما ذكره اللّه في قولهالتَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَالآية كلها ) تمامهاالسَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَفالعابدون هم المخلصون في عبادة اللّه ، والحامدون على نعمة الإسلام ، والسائحون هم الصائمون ، والراكعون الساجدون أي المحافظون على الصلوات والحافظون لحدود اللّه أي أوامره ونواهيه أو معالم الشرع : ( وقال : الحبيب هو الذي لا يدخل فيما يكرهه حبيبه ) ولفظ القوت : ثم قال الحبيب لا يدخل إلا في شيء يحبه الحبيب .
( والمقصود أن للتوبة ثمرتين ) :
( أحداهما : تكفر السيئات حتى يصير كمن لا ذنب له ) وإليه الإشارة في الخبر التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
( والثانية : نيل الدرجات حتى يصير حبيبا ) وإليه الإشارة في الخبر « التائب حبيب اللّه » .
( وللتكفير أيضا درجات فبعضه محو لأصل الذنب بالكلية ، وبعضه تخفيف له . ويتفاوت ذلك بتفاوت درجات التوبة ، فالإستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وإن خلا عن حل عقدة الإصرار في أوائل الدرجات ، فليس يخلو عن الفائدة أصلا ، فلا ينبغي أن تظن أن وجودها كعدمها ، بل عرف أهل المشاهدة ) بعجائب عالم الملكوت ( وأرباب القلوب ) والبصائر ( معرفة لا ريب فيها ) ولا تردد ( أن قول اللّه تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )حق و ( صدق وأنه لا تخلو ذرات من الخير عن أثر كما لا تخلو شعيرة تطرح في