وهذا يدل على أن ما دون الزنا من معالجة النساء صغيرة ، إذ جعل الصلاة كفارة له بمقتضى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلوات الخمس كفارات لما بينهن إلا الكبائر » فعلى الأحوال كلها ينبغي أن يحاسب نفسه كل يوم ويجمع سيئاته ويجتهد في دفعها بالحسنات .
فإن قلت : فكيف يكون الاستغفار نافعا من غير حل عقدة الإصرار ، وفي الخبر :
« المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزىء بآيات اللّه » وكان بعضهم يقول :
شرح
والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزقتها ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت ، فلم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا ، فذهب الرجل فقال عمر : لقد ستر اللّه عليه لو ستر على نفسه ، فأتبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بصره فقال : « ردوه عليّ » فردوه فقرأوَأَقِمِ الصَّلاةَالآية . فقال معاذ بن جبل : يا رسول اللّه أله وحده أم للناس كافة ؟
وأما حديث أنس في المتفق عليه فلفظه : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فجاءه رجل فقال : يا رسول اللّه إني أصبت حدا فأقمه عليّ ، فلم يسأله عنه ، وحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما قضى الصلاة قام الرجل فقال : يا رسول اللّه إني أصبت حدا في كتاب اللّه . قال « أليس قد صليت معنا ؟ » قال : نعم . قال « فإن اللّه قد غفر ذنبك » رواه كذلك أحمد .
وقد روي مثل ذلك من حديث واثلة قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول إني أصبت حدا فأقمه عليّ الحديث . وفيه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هل توضأت حين أقبلت ؟ » قال نعم ، قال « صليت معنا ؟ » قال نعم . قال « فاذهب فإن اللّه قد غفر لك » . رواه ابن حبان .
وأما حديث أبي أمامة ، فرواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن جرير والطبراني وابن مردويه : إن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أقم فيّ حدّ اللّه مرة أو مرتين ، فاعرض عنه ، ثم أقيمت الصلاة قال : « أين الرجل ؟ » قال : أنا ذا قال « أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا ؟ » قال : نعم . قال « فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك فلا تعد » وأنزل اللّه حينئذ على رسولهأَقِمِ الصَّلاةَالآية . وقد روي مثل هذه القصة من حديث بريدة ، ورواية عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وزيد بن رومان وغيرهم .
( وهذا يدل على أن ما دون الزنا من معالجة النساء صغيرة ، إذ جعل الصلاة كفارة لذلك بمقتضى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « الصلوات الخمس كفارات لما بينهن إلا الكبائر » ) تقدم قريبا ، ( فعلى الأحوال كلها ينبغي ان يحاسب نفسه كل يوم ويجمع سيئاته ) فردا فردا ويلوم النفس ويوبخها ، ( ويجتهد في دفعها بالحسنات ) على الطريق المتقدم ذكره .
( فإن قلت : فكيف يكون الاستغفار نافعا من غير حل عقدة الإصرار ، وفي الخبر « المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزىء بآيات اللّه » ) قال العراقي : رواه ابن أبي