تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
أستغفر اللّه من قولي أستغفر اللّه ، وقيل : الاستغفار باللسان توبة الكذابين ، وقالت رابعة العدوية : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير ! فاعلم أنه قد ورد في فضل الاستغفار أخبار خارجة عن الحصر - ذكرناها في كتاب الأذكار والدعوات - حتى قرن اللّه الاستغفار ببقاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[ الأنفال : 33 ] فكان بعض الصحابة يقول : كان لنا أمانان ذهب أحدهما وهو كون الرسول فينا وبقي الاستغفار معنا ، فإن ذهب هلكنا فنقول :
شرح
الدنيا في التوبة ، ومن طريقه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بلفظ « كالمستهزىء بربه » وسنده ضعيف ا ه . قلت : لفظ ابن أبي الدنيا « التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه ، ومن آذى مسلما كان عليه من الذنب مثل كذا وكذا » وفي سنده من لا يعرف . وروي مرفوعا . قال المنذري : ولعله أشبه بل هو الراجح ، وقد رواه البيهقي وابن عساكر من هذا الطريق . ( وكان بعضهم يقول : أستغفر اللّه من قولي أستغفر اللّه ) أي من غير توبة وندم بالقلب نقله صاحب القوت . ( وقيل : الاستغفار باللسان توبة الكذابين ) نقله صاحب القوت ، وفي الرسالة قال ذو النون : الاستغفار من غير إقلاع توبة الكذابين قال وقال وبعضهم : توبة الكذابين على طرف لسانهم يعني قول أستغفر اللّه . ( وقالت رابعة ) بنت إسماعيل ( العدوية ) البصرية رحمها اللّه تعالى : ( استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار كثير ) وتوبتنا تحتاج إلى توبة أي في صحتها وإخلاصها من النظر إليها والسكون والإدلال بها نقله صاحب القوت . ( فاعلم أنه قد ورد في فضل الاستغفار أخبار خارجة عن الحصر ) والاستقصاء ( ذكرناها في كتاب الأذكار والدعوات ، حتى ) أنه قد ( قرن اللّه تعالى الاستغفار ) للعباد ( ببقاء الرسول ) فيهم ودفع العذاب عنهم بوجوده فضلا منه ونعمة ، ( فقال اللّه تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَنقله صاحب القوت . ( فكان بعض الصحابة ) ولفظ القوت : وقد كان بعض السلف ( يقول : كان لنا أمانان ذهب أحدهما ) ولفظ القوت : فذهب أحدهما وبقي الآخر ، ( وهو كون الرسول فينا و ) الذي ( بقي الاستغفار ، فإن ذهب هلكنا ) قال العراقي : رواه أحمد من قول أبي موسى الأشعري ، ورفعه الترمذي من حديثه « أنزل اللّه عليّ أمانين » الحديث ، وضعفه . ورواه ابن مردويه في التفسير من قول ابن عباس ا ه . قلت : لفظ الترمذي « انزل اللّه تعالى عليّ أمانين لأمتيوَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَفإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة » . وأما الموقوف من قول أبي موسى ، فقد أخرجه أيضا ابن جرير ، وأبو الشيخ ، والطبراني ، وابن