« أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية وهي أيضا ترجع إلى خطايا الرياء ودقائقه ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجلا تصدق بيمينه فكان يخفيها عن شماله » ولذلك ورد : « إن فضل عمل السر على عمل الجهر بسبعين ضعفا » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المرائي ينادى عليه يوم القيامة يا فاجر يا غادر يا مرائي ضل عملك وحبط أجرك إذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له » وقال شداد بن أوس : رأيت النبي
شرح
وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة » وهكذا رواه الطبراني والحاكم من حديث معاذ .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية » ) رواه ابن مبارك في الزهد من حديث شداد بن أوس ، وقد تقدم الكلام عليه في أول أحاديث هذا الكتاب ، ( وهي أيضا ) أي الشهوة الخفية ( ترجع إلى خفايا الرياء ودقائقه ) . وقد روى أحمد ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم والبيهقي في الحديث المذكور قلت : يا رسول اللّه فما الشهوة الخفية ؟ فقال :
« يصبح أحدكم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه ويواقع شهوته » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجلا تصدق بيمينه فكاد أن يخفيها عن شماله » ) هو متفق عليه من حديث أبي هريرة بنحوه في حديث : « سبعة يظلهم اللّه في ظله » وقد تقدم في كتاب الزكاة وفي كتاب آداب الصحبة . ( ولذلك ورد « يفضل عمل السر على عمل الجهر سبعين ضعفا ) قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي الدرداء :
« إن الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفا قال البيهق : هذا من إفراد بقية عن شيوخه المجهولين . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص من حديث عائشة بسند ضعيف : « يفضل الذكر الخفي الذي لا تسمعه الحفظة على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين درجة » انتهى .
قلت : ورواه كذلك البيهقي في الشعب من طريقه وضعفه ولفظه : « سبعين ضعفا » . وأما حديث أبي الدرداء فتمامه عند البيهقي والديلمي : « فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه فيكتب علانية ويمحي تضعيف أجره كله ، ثم لا يزال به حتى يذكره للناس الثانية ويحب أن يذكر للناس ويحمد عليه فيمحى من العلانية ويكتب رياء » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إن المرائي ينادى يوم القيامة : يا فاجر يا غادر يا مرائي ضل عملك وحبط أجرك اذهب فخذ أجرك فمن كنت تعمل له » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا من رواية جبلة اليحصبي عن صحابي لم يسم وزاد : يا كافر يا خاسر لم يقل يا مرائي وإسناده ضعيف .
قلت : هو في الحديث الطويل الذي تقدم ذكر أوله أورده أبو الليث السمرقندي بإسناده إلى جبلة اليحصبي قال : كنا في غزاة مع عبد الملك بن مروان ، فصحبنا رجل الحديث وفيه : « واتقوا الرياء فإنه الشرك باللّه وأن المرائي ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء : يا كافر يا