تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
صلّى اللّه عليه وسلم يبكي فقلت : ما يبكيك يا رسول اللّه ؟ قال : « إني تخوّفت على أمتي الشرك أما إنهم لا يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولكنهم يراءون بأعمالهم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لما خلق اللّه الأرض مادت بأهلها فخلق الجبال فصيرها أوتادا للأرض ، فقالت الملائكة : ما خلق ربنا خلقا هو أشد من الجبال » فخلق اللّه الحديد فقطع الجبال ، ثم خلق النار فأذابت الحديد ، ثم أمر اللّه الماء بإطفاء النار ، وأمر الريح فكدرت الماء ، فاختلفت الملائكة فقالت : نسأل اللّه تعالى ، قالوا : يا رب ما أشد ما خلقت من خلقك ؟ قال اللّه تعالى : ( لم أخلق خلقا هو أشدّ عليّ من قلب ابن آدم حين يتصدق بصدقة بيمينه فيخفيها عن شماله فهذا أشد خلق خلقته ) .
شرح
فاجر يا غادر يا خاسر ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع » قال : فقلت له باللّه الذي لا إله إلا هو أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : والذي لا إله إلا هو إني لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا أن يكون قد أخطأت شيئا لم أكن أتعمده ثم قرأإِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ .[ النساء : 142 ] . ( وقال شداد بن أوس ) بن ثابت بن المنذر الخزرجي ابن أخي حسان بن ثابت ، كنيته أبو يعلي صحابي مات بالشام روى له الجماعة : ( رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبكي فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : « إني تخوفت على أمتي الشرك أما أنهم لا يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولكنهم يراؤن بأعمالهم » ) رواه أحمد ، وابن ماجة ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم وصححه ، والبيهقي بنحوه . وقد تقدم في أول هذا الكتاب . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لما خلق اللّه الأرض مادت ) أي تحركت واضطربت ( فخلق الجبال فصيرها أوتاد الأرض ) أي سكنها بها فكانت شبه الأوتاد ( فقالت الملائكة : ما خلق ربنا خلقا أشد من الجبال » فخلق اللّه الحديد فقطع الجبال ، ثم خلق النار فأذابت الحديد ، ثم أمر اللّه الماء فأطفأ النار ، وأمر الريح فكدرت الماء ، فاختلفت الملائكة فقالت : نسأل اللّه تعالى ، قالوا : يا رب ما أشد ما خلقت من خلقك ) أي أقواه ؟ ( فقال تعالى : « لم أخلق خلقا هو أشد من ابن آدم حين يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله فهو أشد خلق خلقته ) . » قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أنس مع اختلاف وقال : غريب انتهى . قلت : ولفظه : « لما خلق اللّه الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فالقاها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت : يا رب هل في خلقك شيء أشد من الجبال ؟ قال : نعم الحديد . قالت : يا رب هل خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال : نعم . النار . قالت : يا ربّ هل في خلقك شيء أشد من النار ؟ قال : نعم الماء . قالت : يا رب هل في خلقك شيء أشد من الماء ؟ قال : نعم الريح . قالت : يا رب هل في خلقك شيء أشد من الريح ؟ قال : نعم ابن آدم يتصدق بيمينه ويخفيها