تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
والتطهير . هكذا سبق في الأزل بتدبير رب الأرباب ، ولذلك قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس : 7 - 10 ] فمهما وقع العبد في ذنب فصار الذنب نقدا والتوبة نسيئة كان هذا من علامات الخذلان . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة حتى يقول الناس أنه من أهلها ولا يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها » . فإذا الخوف من الخاتمة قبل التوبة . وكل نفس فهو خاتمة ما
شرح
والتطهير ) عن الأدناس المعنوية . ( هكذا سبق في الأزل تدبير رب الأرباب ، ولذلك قال تعالى :وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها )أي ومن سواها وتسويتها بورود الروح الإنساني عليها واقتطاعها من جنس أرواح الحيوانات( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها )والمراد بالهامها إفهامها وتعريف حالهما والتمكن من الإتيان بهما( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها )أي أنماها بالعلم والعمل( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها )أي نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق . ( فمهما وقع العبد في ذنب فصار الذنب نقدا ) حاضرا ( والتوبة نسيئة كان هذا من علامات الخذلان ) والشقاوة . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة حتى يقول الناس أنه من أهلها ولا يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر ) ثم يدركه الشقاء » . وفي لفظ آخر : ( « فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها » ) وقد دخلت التعريات في صالح أعماله من الحسنات ، ثم أحبطها عنه في جملة عمله بسبق الكتاب بالشقاوة ، فأما من لم يسبق له سوء الخاتمة ووهبت له التوبة النصوح لم يدركه الشقاء . قال العراقي : وروى مسلم من حديث أبي هريرة : « إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة » الحديث . ولأحمد من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة » . وشهر مختلف فيه انتهى . قلت : وتمام حديث أبي هريرة عند مسلم : « ثم يختم له عمله بعمل أهل النار ، وأن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة » . وقد رواه أحمد أيضا . وروى الشيخان من حديث سهل بن سعد : « إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار » الحديث زاد البخاري : « وإنما الأعمال بخواتمها » . وروى الطبراني ، وأبو نعيم من حديث أكتم بن أبي الجون « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وأنه لمن أهل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وأنه من أهل الجنة تدركه الشقاوة أو السعادة عند خروج نفسه فيختم له بها » . وأما حديث أبي هريرة من رواية شهر ابن حوشب الذي أخرجه أحمد بلفظه : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى خان في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة » وهكذا رواه أيضا ابن ماجة .