وأما الأخبار : فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم حين سأله رجل فقال : يا رسول اللّه فيم النجاة ؟ فقال :
« أن لا يعمل العبد بطاعة اللّه يريد بها الناس » ، وقال أبو هريرة في حديث الثلاثة - المقتول في سبيل اللّه والمتصدق بماله والقارئ لكتاب اللّه ، كما أوردناه في كتاب الإخلاص - وإن اللّه عز وجل يقول لكل واحد منهم : كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد ، كذبت بل أردت أن يقال فلان شجاع ، كذبت بل أردت أن يقال فلان قارىء .
فأخبر صلّى اللّه عليه وسلم أنهم لم يثابوا وأن رياءهم هو الذي أحبط أعمالهم ، وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من راءى راءى اللّه به ومن سمع سمع اللّه به » ، وفي حديث
شرح
تصدق رياء فقد أشرك » قال : بلى ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآيةفَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِفشق ذلك على القوم واشتد عليهم فقال : « إلا أخرجها عنكم » قالوا : بلى يا رسول اللّه .
فقال : « هي مثل الآية التي في الروموَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ[ الروم : 39 ] فمن عمل رياء لم يكتب له ولا عليه » .
( وأما الأخبار : فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم حين سأله رجل : يا رسول اللّه فيم النجاة ؟ فقال : « أن لا يعمل العبد بطاعة اللّه يريد بها الناس » ) أغفله العراقي .
وقرأت في كتاب الفقيه أبي الليث السمرقندي قال : أخبرنا بإسناده عن جبلة اليحصبي قال :
كنا في غزاة مع عبد الملك بن مروان ، فصحبنا رجل فسهر لا ينام في الليل إلا أقل ، فمكثنا أياما لا نعرفه ثم عرفناه بعد ذلك ، فإذا هو رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان فيما حدثنا أن قائلا من المسلمين قال : يا رسول اللّه فيم النجاة غدا ؟ قال : « أن لا تخادع اللّه » قال : كيف تخادع اللّه ؟ قال : « أن تعمل بما أمرك اللّه وتريد به غير وجه اللّه » الحديث وسيأتي تمامه فيما بعد .
( وروي عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه ( في حديث الثلاثة المقتول في سبيل اللّه ، والمتصدق بماله ، والقارئ لكتاب اللّه أوردناه ) بتمامه ( في كتاب الإخلاص ) وفيه : ( فإن اللّه عز وجل يقول لكل واحد منهم : كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد ، كذبت بل أردت أن يقال فلان شجاع ، كذبت بل أردت أن يقال فلان قارىء ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنهم لم يثابوا ) بما عملوا ( وأن رياءهم هو الذي أحبط أعمالهم ) رواه مسلم وسيأتي في كتاب الإخلاص .
( وقال ابن عمر ) رضي اللّه عنه : ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من راءى راءى اللّه به ومن سمع سمع اللّه به » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث جندب بن عبد اللّه .
وأما حديث ابن عمر ، فرواه الطبراني في الكبير ، والبيهقي في الشعب من رواية شيخ يكنى أبا يزيد عنه بلفظ : « من سمع الناس بعمله سمع اللّه به مسامع خلقه وحقره وصغره » وفي الزهد لابن المبارك وسند أحمد وابن منيع أنه من حديث عبد اللّه بن عمرو انتهى .