تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب : إعلم أن الصغيرة تكبر بأسباب : منها : الإصرار والمواظبة ، ولذلك قيل : لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار ، فكبيرة واحدة تنصرم ولا يتبعها مثلها لو تصوّر ذلك كان العفو عنها أرجى من صغيرة يواظب العبد عليها ومثال ذلك قطرات من الماء تقع على الحجر على توال
شرح
فصل

في بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب :

هذا الفصل مشتمل على سبعة أسباب بها تكبر الصغائر وهي في الحقيقة ثمانية . ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن الصغيرة تكبر بأسباب ) . ( منها الإصرار ) يقال : أصر على الذنب إذا تعقد فيه وتشدد وامتنع عن الإقلاع عنه . قال المفسرون في قوله تعالى :وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا[ آل عمران : 135 ] أي لم يعزموا على العود إليه ، وإنما كان الإصرار تكبر به الصغيرة لأن التوبة واجبة على الفور كما تقدم ، ( و ) منها ( المواظبة ) عليه لأنها تورث القساوة وتوجب الران على القلب ، ولما كانت المواظبة بمعنى الملازمة والمداومة وهو أحد معاني الإصرار جعلهما المصنف سببا واحدا وهما في الحقيقة سببان مختلفان يظهر لك بالتأمل ، ( ولذلك قيل : لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ) رواه أبو الشيخ ، ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس من حديث سعد بن سليمان سعدويه عن أبي شيبة الخراساني عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به مرفوعا لكن بتقديم الجملة الثانية على الأولى ، قال ابن طاهر أبو شيبة الخراساني ، قال البخاري : لا يتابع على حديثه ، ومن هذا الوجه أخرجه العسكري في الأمثال والقضاعي في مسند الشهاب وسنده ضعيف ، لا سيما وهو عند ابن المنذر في تفسيره عن ابن عباس من قوله . وكذا رواه البيهقي في الشعب من حديث صدقة عن قيس بن سعد عن ابن عباس مرفوعا ، وله شاهد عند البغوي . ومن طريقه الديلمي عن خلف بن هشام عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس به مرفوعا وينظر سنده ، ورواه إسحاق بن بشير أبو حذيفة في كتاب المبتدأ عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وحديثه منكر ، وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من رواية مكحول عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وزاد في آخره « طوبي لمن وجد في كتابه استغفارا كثيرا » وفي إسناده بشر ابن عبيد الفارسي وهو متروك ، ورواه الثعلبي وابن شاهين في الترغيب من رواية بشر بن إبراهيم عن خليفة بن سليمان عن أبي سلمة عن أبي هريرة به . ( فكبيرة واحدة تنصرم ) أي تنقطع ( ولا يتبعها مثلها لو تصور ذلك لكان العفو عنها أرجى من صغيرة يواظب العبد عليها ) ويلازمها ، ( ومثال ذلك قطرات من الماء تقع على
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 687 | مرتضى الزبيدي