تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
الرتبة الرابعة : رتبة الفائزين وهم العارفون دون المقلدين ، وهم المقربون السابقون ، فإن المقلد وإن كان له فوز على الجملة بمقام في الجنة فهو من أصحاب اليمين وهؤلاء هم المقربون وما يلقى هؤلاء يجاوز حد البيان ، والقدر الممكن ذكره ما فصله القرآن ، فليس بعد بيان اللّه بيان ، والذي لا يمكن التعبير عنه في هذا العالم فهو الذي أجمله قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] وقوله عز وجل : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ،
شرح
أبو العباس القرطبي عن قوم قال : واحسبهم من غير أهل السنة . وحكى النووي القول بأنهم في النار عن الأكثرين ، والقول الثاني بأنهم في الجنة عن المحققين قال : وهو الصحيح ، ويستدل عليه بأشياء منها : حديث إبراهيم الخليل عليه السلام حين رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجنة ، وقوله : أولاد الناس قالوا : يا رسول اللّه وأولاد المشركين ؟ قال : « وأولاد المشركين » رواه البخاري في صحيحه ، ومنها قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[ الإسراء : 15 ] ولا يتوجه على المولود التكليف ولا يلزمه قول الرسول حتى يبلغ وهو متفق عليه . قال : والجواب عن حديث اللّه أعلم بما كانوا عاملين » أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار ، وحقيقة لفظه اللّه أعلم بما كانوا يعملون لو بلغوا ، والتكليف لا يكون إلا بالبلوغ وروى ابن عبد البر في التمهيد عن عائشة قالت : سألت خديجة النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : « هم مع آبائهم » ثم سألته بعد ذلك فقال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلتوَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى :[ فاطر : 12 ] فقال : « هم على الفطرة » أو قال في الجنة . وروى أيضا عن ابن عباس قال : « لا يزال أمر هذه الأمة مواسيا أو متقاربا أو كلمة شبه ذلك وما يتبين حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر » قال يحيى بن آدم : فذكرته لابن المبارك قال : أفيسكت الإنسان على الجهل ؟ قلت : فتأمن بالكلام فسكت ، واللّه أعلم . ( الرتبة الرابعة : رتبة الفائزين وهم العارفون ) المخصوصون ( دون المقلدين وهم المقربون السابقون ، فإن المقلد وإن كان له فوز على الجملة بمقام في الجنة فهو من أصحاب اليمين وهؤلاء هم المقربون ) قال اللّه تعالى :وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ[ الواقعة : 10 - 12 ] ثم قالفَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ[ الواقعة : 88 - 91 ] ( وما يلقي هؤلاء يجاوز حد البيان ، والقدر الممكن ذكره ما فصله القرآن فليس بعد اللّه بيان ، والذي لا يمكن التعبير عنه في هذا العالم فهو الذي أجمله قوله تعالىفَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ( وقوله صلّى اللّه عليه وسلم قال اللّه عز وجل : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطر على قلب بشر » ) أغفله العراقي وسبب إغفاله أنه يوجد في بعض نسخ الكتاب وقال اللّه عز وجل بدون وقوله