تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
شرح
وحديث خديجة أخرجه ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف عن عائشة قالت : سألت خديجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : « هم من آبائهم » ثم سألته بعد ذلك فقال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلتوَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[ فاطر : 18 ] فقال : « هم على الفطرة » أو قال في الجنة . وحديث الصعب بن جثامة رواه أيضا عبد الرزاق في المصنف ، وأصحاب السنن عن ابن عباس قال : حدثني الصعب بن جثامة . وأخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند من حديث علي : « إن المؤمنين أولادهم في الجنة وإن المشركين أولادهم في النار ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ[ الطور : 21 ] وروى أحمد والنسائي والبغوي وابن المنذر وابن مردويه والطبراني من حديث سلمة بن يزيد الجعفي : « الوائد والموءودة في النار إلا أن يدرك الوائد الإسلام فيسلم » . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال ابن عباس في قوله تعالى :وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ[ التكوير : 8 ] هي المدفونة . قال : فمن قال أنهم في النار فقد كذب ، بل هم في الجنة . وغير ذلك من الأخبار وهي كما قال المصنف متعارضة . ( فإذا الأشكال والاشتباه أغلب في هذا المقام ) أعلم أنه قد اختلف العلماء في أولاد المسلمين ، فالأكثرون على الجزم بأنهم في الجنة ، وقيل : فيهم بالتوقف ، واحتج قائلهم بحديث عائشة عند مسلم الذي ذكره المصنف من قولها : طوبي له عصفور من عصافير الجنة الخ . وحكى النووي الأول عن إجماع من يعتد به من علماء المسلمين والتوقف عن بعض ولا يعتد به . قال : وأجاب العلماء عن حديث عائشة بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع ، كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله اعطه إني لا راه مؤمنا . قال : « أو مسلما » الحديث . قال : ويحتمل أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة . وذكر المازري أن بعضهم ينكر الخلاف في ذلك لقوله تعالى :وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ[ الطور : 21 ] قال : وبعض المتكلمين يقف فيهم ولا يرى نصا قاطعا بكونهم في الجنة ولم يثبت عنده الإجماع فيقول به ، واستثنى قبل ذلك من الخلاف أولاد الأنبياء عليهم السلام فقد تقرر الإجماع على أنهم في الجنة ، وحكى ابن عبد البر التوقف في أولاد المسلمين عن جماعة كثيرة من أهل السنّة والحديث منهم : حماد ابن زيد ، وحماد بن سلمة ، وابن المبارك ، وإسحاق بن راهويه وغيرهم قال : وهو شبه ما رسمه مالك في موطئه في أبواب القدر ، وما أورده في غير ذلك من الأحاديث ، وعلى ذلك أكثر أصحابه وليس فيه عن مالك شيء منصوص إلا أن المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة ا ه . وأما أطفال المشركين ففيهم مذاهب ، أحدها : أنهم في النار تبعا لآبائهم ، والثاني : أنهم في الجنة ، والثالث : التوقف فيهم ، والرابع : أنهم يمتحنون في الآخرة ، والخامس : أنهم في البرزخ حكاه