شرح
الصحيحين من حديث الصعب بن جثامة في أولاد المشركين هم من آبائهم وفي رواية هم منهم ا ه .
قلت : وجد بخط تلميذ الحافظ بن حجر رحمه اللّه تعالى بإزاء هذا السياق ما نصه : جميع الأحاديث السابقة ناطقة بأن أولاد المسلمين في الجنة ، فقول الغزالي : الأخبار في الصبيان متعارضة إطلاق مردود والتعارض إنما هو في أطفال المشركين ا ه .
قلت حديث سمرة عند البخاري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى في منامه جبريل عليه السلام وميكائيل أتياه فانطلقا به وذكر حديثا طويلا ، وفيه : وأما الشيخ الخ وفي رواية بعد قوله على الفطرة وكلّ بهم إبراهيم عليه السلام يربيهم إلى يوم القيامة . وروى الطبراني في الأوسط من حديث أنس « أطفال المشركين خدم أهل الجنة » ورواه سعيد بن منصور عن سليمان موقوفا . وروى أحمد والحاكم والبيهقي في البعث من طريق مدهل بن إسماعيل ، حدثنا سفيان الثوري ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن أبي حازم الأشجعي ، عن أبي هريرة رفعه : « أطفال المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم إلى آبائهم يوم القيامة » وفي لفظ للديلمي : « أولاد المؤمنين » وقال الحاكم : صحيح على شرطهما ، وكذا صححه ابن حبان ، وقد تابع مدهلا على رفعه وكيع ، لكن رواه ابن مهدي ، وأبو نعيم كلاهما عن الثوري فوقفاه . وقال الدارقطني : أنه أشبه .
وروي الحكيم من حديث أنس : « كل مولود يولد من والد كافر أو مسلم فإنما يولد على الفطرة على الإسلام كلهم ولكن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم فهوّدتهم ونصرتهم ومجستهم وأمرتهم أن يشركوا باللّه ما لم ينزل به سلطانا » .
وروى الترمذي من حديث أبي هريرة « كل مولود يولد على الملة فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه ويشركانه » . قيل : يا رسول اللّه فمن هلك قبل ذلك ؟ قال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » .
وروي أبو يعلي والبغوي والباوردي والطبراني والبيهقي من حديث الأسود بن مربع : « كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودّانه وينصرانه ويمجسانه » .
ورواه ابن عبد البر في التمهيد بلفظ : « ما بال قوم بلغوا في القتل حتى قتلوا الولدان ؟ قال رجل : أوليس إنما هم أولاد المشركين ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أوليس خياركم أولاد المشركين إنه ليس من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فيعرب عنه لسانه ويهوّدانه أبواه أو ينصرانه » .
وحديث ثابت بن الحرث الأنصاري : « ما من نسمة يخلقها اللّه في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد » أخرجه أيضا أبو نعيم .
وحديث ابن عباس سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » رواه الطيالسي والبخاري وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة ، ورواه أبو داود والحكيم من حديث عائشة ، ورواه عبد بن حميد من حديث أبي سعيد . وعند أحمد من حديث ابن عباس :
« اللّه أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم » .