النازلون في الفردوس الأعلى ، وهم على غاية القرب من الملأ الأعلى ، وهم أيضا على أصناف : فمنهم السابقون ومنهم من دونهم ؛ وتفاوتهم بحسب تفاوت معرفتهم باللّه تعالى .
ودرجات العارفين في المعرفة باللّه تعالى لا تنحصر ، إذ لإحاطة بكنه جلال اللّه غير ممكنة وبحر المعرفة ليس له ساحل وعمق . وإنما يغوص فيه الغوّاصون بقدر قواهم ، وبقدر ما سبق لهم من اللّه تعالى في الأزل ؛ فالطريق إلى اللّه تعالى لا نهاية لمنازله ؛ فالسالكون سبيل اللّه لا نهاية لدرجاتهم . وأما المؤمن إيمانا تقليديا فهو من أصحاب اليمين ودرجته دون درجة المقربين ، وهم أيضا على درجات ؛ فالأعلى من درجات أصحاب اليمين تقارب رتبته رتبة الأدنى من درجات المقربين ، هذا حال من اجتنب كل الكبائر وأدى الفرائض كلها . أعني الأركان الخمسة التي هي النطق بكلمة الشهادة باللسان والصلاة والزكاة والصوم والحج ؛ فأما من ارتكب كبيرة أو كبائر أو أهمل بعض أركان
شرح
ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض ، وإنما هو وجوده من حيث نسبته إلى غيره وذلك ليس بوجود حقيقي فاعرفه . ( فهذا الصنف هم المقربون النازلون في الفردوس الأعلى ، وهم على غاية القرب من الملأ الأعلى ) والقريب إلى القريب قريب ، ( وهم أيضا على أصناف : فمنهم السابقون ) بالخيرات ، ( ومنهم من دونهم ) في الرتبة ( وتفاوتهم بحسب تفاوت معرفتهم باللّه تعالى ) فكل من قويت معرفته تم له السبق وذلك بقدر ما ينكشف لهم من معلومات اللّه وعجائب مقدوراته وبديع آياته في الدنيا والآخرة والملك والملكوت ، ( ودرجات العارفين في المعرفة باللّه تعالى لا تنحصر إذ الإحاطة بكنه جلال اللّه ) وعظمته ( غير ممكنة ) في قوّة البشر والملائكة ( وبحر المعرفة ليس له ساحل ) ينتهي إليه ( و ) لا يعرف له ( عمق ) أي قرار ، ( وإنما يغوص فيه الغوّاصون بقدر قواهم ) واستعداداتهم ( وبقدر ما سبق لهم من اللّه تعالى في الأزل ، فالطريق إلى اللّه تعالى لا نهاية لمنازله والسالكون لسبيل اللّه لا نهاية لدرجاتهم ) ونهاية معرفتهم عجزهم عن المعرفة ، ومعرفتهم بالحقيقة هي أنهم لا يعرفونه وأنهم لا يمكنهم البتة معرفته ، وأنه يستحيل أن يعرف اللّه المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية إلا اللّه تعالى ، فإذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيا فقد بلغوا المنتهى الذي يمكن في حق الخلق من معرفته ، ( وأما المؤمن إيمانا تقليديا فهو من أصحاب اليمين ودرجته دون درجة المقربين ، وهم أيضا على درجات : فالأعلى من أصحاب اليمين تقارب رتبته رتبة الأدنى من درجات المقربين . هذا حال من اجتنب كل الكبائر وأدى الفرائض كلها أعني الأركان الخمسة التي هي النطق بكلمة الشهادة باللسان والصلاة والزكاة والصوم والحج ) وهي أبنية الإسلام إذا أتمت كفرت ما بعدها من السيئات وثبتت للعبد نوافله وتبدل بسيئاته حسنات ، ( فأما من ارتكب كبيرة أو كبائر أو أهمل بعض أركان الإسلام ) المذكورة ( فإن تاب توبة نصوحا