الطمع عن المال والجاه ، وما دام الطمع قائما كان حب الجاه والمدح في قلب من طمعت فيه غالبا ، وكانت همتك إلى تحصيل المنزلة في قلبه مصروفة ، ولا ينال ذلك إلا بهدم الدين ، فلا ينبغي أن يطمع طالب المال والجاه ومحب المدح ومبغض الذم في سلامة دينه فإن ذلك بعيد جدا .
بيان اختلاف أحوال الناس في المدح والذم :
اعلم أن للناس أربعة أحوال . بالإضافة إلى الذام والمادح :
الحالة الأولى : أن يفرح بالمدح ويشكر المادح ويغضب من الذم ويحقد على الذام ويكافئه أو يحب مكافأته ، وهذا حال أكثر الخلق وهو غاية درجات المعصية في هذا الباب .
الحالة الثانية : أن يمتعض في الباطن على الذام ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن مكافأته ويفرح باطنه ، ويرتاح للمادح ولكن يحفظ ظاهره عن إظهار السرور ، وهذا من النقصان إلا أنه بالإضافة إلى ما قبله كمال .
الحالة الثالثة : وهي أول درجات الكمال أن يستوي عنده ذامه ومادحه فلا تغمه
شرح
ولم يشعر به ، ( وأصل الدين القناعة ، وبها ينقطع الطمع عن الجاه والمال ، وما دام الطمع قائما كان حب الجاه والمدح في قلب من طمعت فيه غالبا ، وكانت همتك إلى تحصيل المنزلة في قلبه مصروفة ولا ينال ذلك إلا بهدم الدين ) وترك طريق المتقين ، ( فلا ينبغي أن يطمع طالب المال والجاه ومحب المدح ومبغض الذم في سلامة دينه ، فإن ذلك بعيد جدا ) واللّه الموفق بكرمه .