والثاني : أن ذلك كفارات لبقية مساوئك وذنوبك فكأنه رماك بعيب أنت بريء منه وطهرك من ذنوب أنت ملوّث بها وكل من اغتابك فقد أهدى إليك حسناته وكل من مدحك فقد قطع ظهرك . فما بالك تفرح بقطع الظهر وتحزن لهدايا الحسنات التي تقربك إلى اللّه تعالى وأنت تزعم أنك تحب القرب من اللّه .
وأما الثالث : فهو أن المسكين قد جنى على دينه حتى سقط من عين اللّه وأهلك نفسه بافترائه وتعرض لعقابه الأليم ، فلا ينبغي أن تغضب عليه مع غضب اللّه عليه فتشمت به الشيطان وتقول : اللهم أهلكه ، بل ينبغي أن تقول : اللهم أصلحه ، اللهم تب عليه ، اللهم ارحمه ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم اغفر لقومي ، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » لما أن كسروا ثنيته وشجوا وجهه وقتلوا عمه حمزة يوم أحد . ودعا إبراهيم بن أدهم لمن شجّ رأسه بالمغفرة فقيل له في ذلك فقال : علمت أني مأجور بسببه وما نالني منه إلا خير فلا أرضى أن يكون هو معاقبا بسببي . ومما يهوّن عليك كراهة المذمة قطع الطمع فإن من استغنيت عنه مهما ذمك لم يعظم أثر ذلك في قلبك . وأصل الدين القناعة وبها ينقطع
شرح
( والثاني : أن ذلك كفارة لبقية مساوئك وذنوبك فكأنه رماك بعيب أنت برئ منه وطهرك من ذنوب أنت ملوث بها ، وكل من اغتابك فقد أهدى إليك حسناته ) - كما تقدم في آفات اللسان - ( وكل من مدحك فقد قطع ظهرك ) كما تقدم في الذي اثنى على آخر فقال صلّى اللّه عليه وسلم « ويحك قد قطعت عنقه » . ( فما بالك تفرح بقطع الظهر ) والعنق ( وتحزن بهدايا الحسنات التي تقربك إلى اللّه ، وأنت تزعم أنك تحب القرب من اللّه ) .
( وأما الثالث : فهو أن المسكين قد جنى على دينه حتى سقط من عين اللّه عز وجل وأهلك نفسه بافترائه ) وكذبه ، ( وتعرض لعقابه الأليم . فلا ينبغي أن تغضب عليه مع غضب اللّه عليه فتشمت به الشيطان وتقول : اللهم أهلكه ) اللهم أمته ، ( بل ينبغي أن تقول :
اللهم اصلحه اللهم تب عليه ) اللهم وفقه اللهم اغفر له ( اللهم ارحمه ) وأمثال ذلك ، ( كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال : « اللهم اغفر لقومي اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » إذ ضربوه ) وأدموا وجهه كما رواه البيهقي في دلائل النبوّة وقد تقدم . قال العراقي : والحديث في الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلم قاله حكاية عن نبي من الأنبياء حين ضربه قومه .
( ودعا إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ( لمن ) سأله عن العمران فأشار به إلى المقبرة فغضب عليه ، وقال : أسألك عن العمران وأنت تشير بي إلى المقبرة فضربه ( وشج رأسه ) فدعا له ( بالمغفرة فقيل له في ذلك . فقال : اعلم أني مأجور بسببه فلا أرضى أن يكون هو معاقبا بسببي ) . والقصة أخرجها أبو نعيم في الحلية وقد تقدمت . ( ومما يهوّن عليك كراهية المذمة قطع الطمع ) عن الناس ، ( فإن من استغنيت عنه مهما ذمك لم يعظم أثر ذلك في قلبك ) بل