ارتكب الذام في مذمته ، ثم إنه لا يستثقلهم ولا ينفر عنهم ، ويعلم أن المادح الذي مدحه لا يخلو عن مذمه غيره . ولا يجد في نفسه نفرة عنه بمذمة غيره كما لا يجد لمذمة نفسه ، والمذمة من حيث أنها معصية لا تختلف بأن يكون هو المذموم أو غيره . فإذا العابد المغرور لنفسه يغضب ولهواه يمتعض ، ثم إن الشيطان يخيل إليه أنه من الدين حتى يعتل على اللّه بهواه فيزيده ذلك بعدا من اللّه ، ومن لم يطلع على مكائد الشيطان وآفات النفوس فأكثر عباداته تعب ضائع يفوّت عليه الدنيا ويخسره في الآخرة ، وفيهم قال اللّه تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ الكهف : 103 ، 104 ] .
الحالة الرابعة : وهي الصدق في العبادة ؛ أن يكره المدح ويمقت المادح ، إذ يعلم أنه فتنة عليه قاصمة للظهر مضرة له في الدين ، ويحب الذام إذ يعلم أنه مهد إليه عيبه ومرشد له إلى مهمه ومهد إليه حسناته ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « رأس التواضع أن تكره أن تذكر بالبر والتقوى » . وقد روي في بعض الأخبار ما هو قاصم لظهور أمثالنا إن صح ، إذ روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ويل للصائم وويل للقائم وويل لصاحب الصوف إلّا من . . . »
شرح
يستثقلهم ولا ينفر عنهم ، ويعلم أن المادح الذي مدحه لا يخلو من مذمة غيره ) عند غيره أو عنده ، ( ولا يجد في نفسه نفرة عنه ) ولا استنكارا ( لمذمة غيره كما لا يجد لمذمة نفسه ، والمذمة من حيث أنها معصية لا تختلف بأن يكون هو المذموم أو غيره . فإذا العابد المغرور لنفسه ولهواه يمتعض ) ويتوجع ، ( ثم أن الشيطان يخيل إليه أنه من الدين حتى يعتل على اللّه بهواه فيزيده ذلك بعدا من اللّه ، ومن لم يطلع على مكايد الشيطان وآفات النفوس فأكثر عباداته تعب ضائع ) لا يفيد شيئا ( يفوّت عليه الدنيا ) لتركه إياها ( ويخسر في الآخرة ) لاغتراره بتلبيس الشيطان ، ( وفيهم قال اللّه تعالىقُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاًفهؤلاء قد خسرت أعمالهم وكثر تعبهم وضل سعيهم ، فلم يمتعوا نفوسهم بالدنيا لزهدهم عنها ولا أخلصوا في أعمالهم ليتمتعوا بها في الآخرة فهم ممن خسر الدنيا والآخرة معا .
( الحالة الرابعة : وهي الصدق في العبادة : أن يكره المدح ويمقت المادح ، إذ يعلم أنه فتنة عليه قاصمة للظهر ) داقة للعنق ( مضرة له في الدين ، ويحب الذام إذ يعلم أنه مهد إليه عيوبه ومرشد له إلى مهمه ومهد إليه حسناته ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « رأس التواضع أن يكره أن يذكر بالبر والتقوى » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( وقد روي في بعض الأخبار ما هو قاصم لظهور أمثالنا إن صح ) وروده ، ( إذا روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ويل للصائم وويل للقائم وويل لصاحب الصوف إلا من . . . » فقيل : يا رسول اللّه إلا من ؟ فقال : « إلا من