بسبب ما سمعته من المذمة . فمهما قصدت الدخول على ملك وثوبك ملوث بالعذرة وأنت لا تدري ، ولو دخلت عليه كذلك لخفت أن يحز رقبتك لتلويتك مجلسه بالعذرة فقال لك قائل : أيها الملوث بالعذرة طهر نفسك ، فينبغي أن تفرح به لأن تنبيهك بقوله غنيمة ، وجميع مساوىء الأخلاق مهلكة في الآخرة والإنسان إنما يعرفها من قول أعدائه فينبغي أن تغتنمه .
وأما قصد العدو التعنت فجناية منه على دين نفسه وهو نعمة منه عليك فلم تغضب عليه بقول انتفعت به أنت وتضرر هو به ؟
الحالة الثالثة : أن يفتري عليك بما أنت بريء منه عند اللّه تعالى فينبغي أن لا تكره ذلك ولا تشتغل بذمه ، بل تتفكر في ثلاثة أمور .
أحدها : أنك إن خلوت من ذلك العيب فلا تخلو عن أمثاله وأشباهه ، وما ستره اللّه من عيوبك أكثر ، فاشكر اللّه تعالى إذ لم يطلعه على عيوبك ودفعه عنك بذكر ما أنت بريء عنه .
شرح
بسبب ما سمعته من المذمة ، فمهما قصدت الدخول على ) حضرة ( ملك ) أو أمير ( وثوبك ملوث ) أي ملطخ ( بالعذرة ) أي النجاسة ، ( وأنت لا تدري ، فلو دخلت عليه كذلك لخفت أن يحز ) أي يقطع ( رقبتك لتلويثك مجلسه بالعذرة ) الكائنة في ثوبك ( فقال لك قائل : أيها الملوث بالعذرة طهّر نفسك ) أي ثوبك ، ( فينبغي أن تفرح به ، لأن تنبهك بقوله غنيمة ) ومن نبه فما قصر . ( وجميع مساوىء الأخلاق ) مما تقدم ذكرها في كتاب رياضة النفس ( مهلكة في الآخرة ، والإنسان إنما يعرفها من قول أعدائه ) وحساده ، ( فينبغي أن يغتنمه ) .
( فإذا قصد العدوّ التعنت ) معك ( فجناية منه على دين نفسه وهو نعمة منه عليك ، فلم تغضب عليه ) أيها الإنسان ( بقول انتفعت به أنت وتضرر هو به ) ؟ فهاتان الحالتان فيما إذا كان صادقا .
( والحالة الثالثة أن يفتري عليك بما أنت برئ منه عند اللّه ) وإنما نسبك إليه كذبا وزورا ، ( فينبغي أن لا تكره ذلك ولا تشتغل بذمه بل تتفكر بثلاثة أمور ) .
( أحدها أنك إذا خلوت عن ذلك العيب فلا تخلو عن أمثاله وأشباهه ، وما ستره اللّه من عيوبك أكثر ) مما ظهر عليك ، ( فاشكر اللّه إذ لم بطلعه على عيوبك ودفعه عنك بما أنت برئ منه ) .