تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
شرح
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أنه مر صلّى اللّه عليه وسلم على قبرين فقال : « إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير وأنه لكبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله » الحديث . ولأحمد في هذه القصة من حديث أبي بكرة « أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس » الحديث . ولأبي داود والترمذي من حديث أنس « عرضت على ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها » وقال الترمذي : غريب . وروي ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة من حديث ابن عباس « لا صغيرة مع إصرار » وفيه أبو شيبة الخراساني يعرف به ، والحديث منكر فهذه المرفوعات . وأما الموقوفات ؛ فروى الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود وقال : الكبائر الإشراك باللّه والأمن من مكر اللّه والقنوط من رحمة اللّه واليأس من روح اللّه . وروى البيهقي فيه عن ابن عباس قال : الكبائر الإشراك باللّه واليأس من روح اللّه والأمن من مكر اللّه وعقوق الوالدين وقتل النفس التي حرم اللّه وقذف المحصنات وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وأكل الربا والسحر والزنا واليمين الغموس الفاجرة والغلول ومنع الزكاة وشهادة الزور وكتمان الشهادة وشرب الخمر وترك الصلاة متعمدا وإيتاء الزكاة مما فرضها اللّه ونقض العهد وقطيعة الرحم . وروى ابن أبي الدنيا في التوبة عن ابن عباس قال : كل ذنب أصر العبد عليه كبير . وفيه الربيع بن صبيح مختلف فيه . وروى الديلمي عن أنس قوله : لا صغيرة مع الإصرار ، وإسناده جيد قال العراقي بعد أن ساق هذه العبارة : فقد اجتمع من الموقوفات والمرفوعات ثلاثة وثلاثون أو اثنان وثلاثون إلا أن بعضها لا يصح إسناده كما تقدم ، وإنما ذكرت الموقوفات حتى يعلم ما ورد في الموقوفات ا ه . قلت : وفي الموقوفات عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة السلماني عن الكبائر فقال : الإشراك باللّه وقتل النفس التي حرم اللّه بغير حقها وفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم بغير حقه وأكل الربا والبهتان ، ويقولون إعرابية بعد الهجرة قيل لابن سيرين : والسحر ؟ قال : إن البهتان يجمع شرا كثيرا أخرجه ابن جرير . وعن الإوزاعي قال : يقال من الكبائر أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره . أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة ، والبيهقي في الشعب وعن مغيرة قال : كان يقال شتم أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما من الكبائر . أخرجه ابن أبي حاتم ، ويزاد على هذا مما استنبط من الأخبار نكث الصفقة وترك السنة والتسبب إلى شتم الوالدين والإصرار في الوصية والإلحاد في البيت وهو غير استحلاله كما هو ظاهر لصدقة بفعل معصية فيه ولو سرا وسوء الظن باللّه والجمع بين الصلاتين لغير عذر وقطيعة الرحم والمن بالعطية واعتباد الحر وتغيير منار الأرض وإيواء المحدث والذبح لغير اللّه والدياثة والقيادة ، وغير ذلك مما أورده ابن حجر في الزواجر .