خاصة اسم الكبيرة ، وتعني بوصفه بالكبيرة : أن العقوبة بالنار عظيمة ، وله أن يطلق على ما أوجب الحد عليه مصيرا إلى أن ما عجل عليه في الدنيا عقوبة واجبة عظيم ، وله أن يطلق على ما ورد في نص الكتاب النهي عنه فيقول : تخصيصه بالذكر في القرآن يدل على عظمه ، ثم يكون عظيما وكبيرة لا محالة بالإضافة ، إذ منصوصات القرآن أيضا تتفاوت درجاتها ، فهذه الإطلاقات لا حرج فيها ، وما نقل من ألفاظ الصحابة يتردد بين هذه الجهات ، ولا يبعد تنزيلها على شيء من هذه الاحتمالات ، نعم من المهمات أن تعلم معنى قول اللّه تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ النساء : 31 ] وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلوات كفارات لما بينهن إلا الكبائر » ، فإن هذا إثبات حكم الكبائر . والحق في ذلك أن الذنوب منقسمة في نظر الشرع إلى ما يعلم استعظامه إياها ، وإلى ما يعلم إنها معدودة في الصغائر ، وإلى ما يشك فيه ، فلا يدري حكمه ،
شرح
وبحليلة الجار فاحشة ، والصغيرة تعاطي ما ينقص عن رتبة المنصوص عليه أو تعاطيه على وجه دون المنصوص عليه ، فإن تعاطاه على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان كبيرة ، فالقبلة واللمس والمفاخذة صغيرة ومع حليلة الجار كبيرة ، ومن اختبارات الحليمي أنه ما من ذنب إلا وفيه صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها ، وتنقلب الكبيرة فاحشة بقرينة تضم إليها إلا الكفر باللّه فإنه أفحش الكبائر وليس من نوعه صغيرة .
( نعم ، للإنسان أن يطلق على ما توعد بالنار ) في الآخرة ( على فعله خاصة اسم الكبيرة ، ونعني بوصفه بالكبيرة : أن العقوبة بالنار عظيمة ، وله أن يطلق على ما أوجب الحدّ عليه ) في الدنيا ( مصيرا إلى أن ما عجل عليه في الدنيا عقوبة واجبة ) من رجم أو قتل أو ضرب ( عظيم ، وله أن يطلق على ما ورد في نص الكتاب النهي عنه فيقول : تخصيصه بالذكر في القرآن يدل على عظمه ثم يكون عظيما وكبيرة لا محالة بالإضافة ، إذ منصوصات القرآن أيضا تتفاوت درجاتها . فهذه الإضافات لا حرج فيها وما نقل من ألفاظ الصحابة ) ابن مسعود وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم ( يتردد بين هذه الجهات ولا يبعد تنزيلها على شيء من هذه الاحتمالات . نعم من المهمات أن تعلم معنى قول اللّه تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ )أي كبائر الذنوب التي نهاكم اللّه ورسوله عنها ، وقرىء ( كبير ) على إرادة الجنس( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )أي نغفر لكم صغائركم ونمحها عنكم ، ( و ) معنى ( قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الصلوات ) الخمس ( كفارات لما بينهن إلا الكبائر » ) رواه مسلم وقد تقدم الكلام عليه قريبا ، ( فإن هذا إثبات حكم الكبائر ، والحق في ذلك أن الذنوب منقسمة في نظر الشرع إلى ما يعلم استعظامه إياها ) بالإيعاد عليها أو بإيجاب الحد في الدنيا على مرتكبها مثلا ، ( وإلى ما يعلم أنها معدودة في الصغائر ) وذلك ينقص رتبتها عن رتبة