تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
المكي : الكبائر سبع عشرة جمعتها من جملة الأخبار ، وجملة ما اجتمع من قول ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم ؛ أربعة في القلب وهي الشرك باللّه ، والإصرار على معصيته ، والقنوط من رحمته ، والأمن من مكره . وأربع في اللسان ، وهي : شهادة الزور ، وقذف المحصن ، واليمين الغموس - وهي التي يحق بها باطلا أو يبطل بها حقا ، وقيل هي التي يقتطع بها مال امريء مسلم باطلا ولو سواكا من أراك . وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار - والسحر . وهو كل كلام يغير الإنسان وسائر الأجسام عن
شرح

فصل من حدود الكبيرة : كل ذنب عظم عظما يصح أن يطلق عليه اسم الكبيرة

ومن حدود الكبيرة ما اختاره ابن الصلاح في فتاويه الكبيرة : كل ذنب عظم عظما يصح أن يطلق عليه اسم الكبيرة ويوصف بكونه عظيما على الإطلاق ، وعليها أمارات منها إيجاب الحد ، ومنها الإيعاد عليه بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة ، ومنها وصف فاعلها بالفسق ، ومنها اللعن ا ه . ولخصه البارزي في تفسير الحاوي فقال : والتحقيق أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن بنص كتاب أو سنة أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها من ذلك لو قتل من يعتقد براءته فظهر أنه مستحق لدمه ، أو وطئ امرأة ظانا أنه زان بها ، فإذا هي زوجته أو أمته . ولنرجع لشرح كلام المصنف ، وقد تقدم أن ما قالوه في حدودها إنما هو على سبيل التقريب فقط ، وأن بعضهم ضبطها بالعد دون الحد . ( وقال أبو طالب ) محمد بن علي بن عطية الحارثي ( المكي ) رحمه اللّه تعالى في كتاب قوت القلوب بعد أن نقل أقوال من قال أنها خمس أو سبع أو أكثر أو أقل قال : وكان عبد الرزاق يقول : الكبائر إحدى عشرة ، وهذا أكثر ما قيل في جملة عددها مجملا ثم قال : والذي عندي في جملة ذلك مجتمعا من التفرق : ( الكبائر سبع عشرة جمعتها من جملة الأخبار ) الواردة بلفظ الكبائر وبلفظ أكبر الكبائر ، ( وجملة ما اجتمع من قول ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر ) وهم العبادلة الثلاثة ( وغيرهم ) رضي اللّه عنهم - كما سيأتي بيان ذلك تفصيلها - ( أربعة في القلب ) أي من أعمال القلوب ( هي الشرك باللّه ) تعالى ، ( والإصرار على معصيته ، والقنوط من رحمته ، والأمر من مكره . وأربعة في اللسان ) أي من أعماله ( وهي شهادة الزور ، وقذف المحصن ) وهو الحر البالغ المسلم ، ( واليمين الغموس وهي التي يحق بها باطل أو يبطل بها حق . وقيل هي التي يقتطع بها مال امرئ مسلم باطلا ) ولفظ القوت ظلما ( ولو ) كان ذلك المقتطع ( سواكا من أراك ) إشارة إلى حقارته ( و ) إنما ( سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها ) في غضب اللّه تعالى ، وقيل ( في النار والسحر ) فكسر فسكون ( وهو كل ) ما كان من ( كلام ) أو فعل ( يغير الإنسان وسائر الأجسام ) عن أعيانها وينقل المعاني ( عن