إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 624
الشفاء ، إذ يمكن الزيادة عليه والنقصان منه ، فإنه جعل أكل الربا ومال اليتيم من الكبائر ، وهي جناية على الأموال ، ولم يذكر في كبائر النفوس إلا القتل ، فأما فقء العين وقطع اليدين وغير ذلك من تعذيب المسلمين بالضرب وأنواع العذاب فلم يتعرض له ، وضرب اليتيم وتعذيبه وقطع أطرافه لا شك في أنه أكبر من أكل ماله ، كيف وفي الخبر : « من الكبائر السبتان بالسبة ومن الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم » ، وهذا زائد تنبيه : [ الفرد المطلق هو الكفر ] الفرد المطلق هو الكفر ، فقد قال اللّه تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] ولهذا لا يغفر بالإجماع ، فحينئذ وقوع لفظ الكبيرة جمعا في الآيات والأخبار لتنوعه كعبادة الصنم والشمس والقمر وكفر اليهود والنصارى والمجوس وأمثالهم ، أو لتعدد المخاطب فوقع مقابلة الجمع بالجمع ، أو لأن كفر زيد غير كفر عمرو . وقال ابن حجر في شرح الشمائل : ادعاء أن الأكبر لا يكون إلا واحدا إنما هو إن أريد الحقيقة أما إن أريد الأكبر النسبي فهو يكون متعددا ، ولا شك أن الأكبر بالنسبة إلى بقية الكبائر أمور أشار إليها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « اتقوا السبع الموبقات » الحديث وحينئذ فالأكبر هنا لتعدده في الجواب يراد به الأمر النسبي واللّه أعلم . ولنعد إلى شرح كلام المصنف فإنه بعد ما أورد سياق كلام أبي طالب المكي من تقسيمه الكبائر على الأعضاء قال : ( وهو قريب ، ولكن ليس يحصل به تمام الشفاء إذ يمكن الزيادة عليه والنقصان منه فإنه جعل أكل الربا و ) أكل ( مال اليتيم من الكبائر وهي جناية على الأموال ولم يذكر في كبائر النفوس إلا القتل ، فأما فقء العين ) أي نخسها ( وقطع اليدين ونحو ذلك من تعذيب المسلمين بالضرب وأنواع العذاب فلم يتعرض له ، وضرب اليتيم وتعذيبه وقطع أطرافه لا شك في أنه أكبر من أكل ماله . كيف وفي الخبر : « من الكبائر السبتان بالسبة ومن الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم » ) قال العراقي : عزاه الديلمي في مسند الفردوس لأحمد ، وأبي داود من حديث سعيد بن زيد ، والذي عندهما من حديثه « من أربى الربا بالإستطالة في عرض المسلم بغير حق » كما تقدم ا ه . قلت : ولفظ القوت وقد روينا عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق ، ومن الكبائر السبتان بالسبة » . وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت ، وفي ذم الغضب هكذا عن الحسن بن عبد العزيز ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن زهير بن محمد ، عن العلاء بن عبد الرحمن . ولفظ أبي داود : « من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض الرجل المسلم بغير حق ومن الكبائر السبتان بالسبة » . وهكذا رواه أيضا ابن أبي حاتم ، وابن مردويه . وأما حديث سعيد بن زيد فقد رواه أحمد وسمويه والطبراني وابن قانع والضياء بلفظ : « إن من أربى الربا الإستطالة في عرض المسلم بغير حق » . الحديث .