تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ النساء : 31 ] فكل ما نهى اللّه عنه في هذه السورة إلى هنا فهو كبيرة . وقال أبو طالب
شرح
على وجه يخفي به الاعتراض عليه ، فقال قال الواحدي : المفسر الكبائر كلها لا تعرف أي لا تنحصر . قالوا : لأنه ورد وصف أنواع من المعاصي بأنها كبائر وأنواع أنها صغائر وأنواع لم توصف بشيء منهما . وقال الأكثرون : إنها معروفة واختلفوا هل تعرف بحد وضابط أو بالعد ا ه . وكل ما سبق من الحدود ومما سيأتي منها للمتأخرين إنما قصدوا التقريب فقط ، وإلا فهي ليست بحدود جامعة ، وكيف يمكن ضبط ما لا مطعم في ضبطه ، وذهب آخرون إلى تعريفها بالعد من غير ضبطها بالحد ، ( و ) قد ( قال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه فيها قولا حسنا من طريق الاستنباط ( لما سئل عنها أقرأ من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ( فكل ما نهى اللّه عنه في هذه السورة إلى هنا فهي كبيرة ) فاشبه هذا استدلال قول ابن عباس في استنباط ليلة القدر أنها ليلة سبع وعشرين من كون قوله تعالى هي سبعا وعشرين كلمة قال صاحب القوت بعد أن نقل القول الأول وهو الإبهام ، وهذا القول واللّه أعلم بحقيقة هذين القولين ا ه . قلت : وقد استنبط ابن عباس أيضا ليلة القدر أنها ليلة سبع وعشرين أنه عدّ حروف ليلة القدر وقد ذكرت ثلاث مرات في السورة كل كلمة منها تسعة أحرف فهي سبع وعشرون حرفا من ضرب ثلاثة في تسعة ، وأما قول ابن مسعود السابق فأخرجه عبد بن حميد ، والبزار ، وابن جرير عنه أنه سئل عن الكبائر فقال : ما بين أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها . وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم قال : الكبائر من أول سورة النساء إلى قوله :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُوأخرج عبد بن حميد أنه سئل عن الكبائر فقال : افتحوا سورة النساء فكل شيء نهى اللّه عنه حتى تأتوا ثلاثين آية فهو كبيرة ، ثم قرأ مصداق ذلكإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُمن أول السورة إلى حيث بلغه . وقد روي ذلك أيضا عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يرون أن الكبائر فيما بين أول هذه السورة سورة النساء إلى هذا الموضعإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُأخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير .

فصل [ من حدود الكبيرة ما لم يذكرها المصنف ]

وقد بقي من حدود الكبيرة ما لم يذكرها المصنف هنا فنقول ، قال إمام الحرمين : كل جريمة على ما نقله الرافعي وعبارة إرشاده جريرة وهي بمعناها تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ، ورقة الديانة مبطلة للعدالة وكل جريمة أو جريرة لا تؤذن بذلك بل لسبق حسن الظن ظاهرا بصاحبها لا تحبط العدالة . قال : وهذا أحسن ما يتميز به أحد الضدين عن الآخر ا ه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 617 | مرتضى الزبيدي