قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه عبد اللّه بن عمرو بن العاص : « الكبائر الإشراك باللّه وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس » ، واختلف الصحابة والتابعون في عدد الكبائر من أربع إلى سبع إلى تسع إلى إحدى عشرة فما فوق ذلك ، فقال ابن مسعود : هن أربع . وقال ابن عمر : هن سبع . وقال عبد اللّه بن عمرو : هن تسع . وكان ابن عباس إذا بلغه قول ابن
شرح
الكبائر ، فما الذي تكفره الصلوات ؟ وأجاب عنه البلقيني بأن معنى أن تجتنبوا الموافاة على هذه الحال من الإيمان أو التكليف إلى الموت ، والذي في الحديث : « إن الصلوات الخمس تكفر ما بينها إلا في يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم » فالسؤال غير وارد ، وبفرض وروده فالتخلص منه أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الخمس ، فمن لم يفعل لم يجتنب لأن تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها ، وأحوال المكلف بالنسبة لما يصدر منه من صغيرة وكبيرة خمسة .
إحداها : أن لا يصدر منه شيء فهذا ترفع درجاته .
الثانية : يأتي بصغائر بلا إصرار فهذا يكفر عنه حزما .
الثالثة : مثله لكن مع الإصرار فلا يكفر لأن الإصرار كبيرة .
الرابعة : يأتي بكبيرة واحدة وصغائر .
الخامسة : يأتي بكبائر وصغائر وفيه نظر يحتمل إذ لم يجتنب أن تكفر الصغائر فقط ، والأرجح لا تكفر إذ مفهوم المخالفة إذا لم تتعين جهته لا يعمل به واللّه أعلم .
( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه عبد اللّه بن عمرو ) بن العاص رضي اللّه عنهما ( « الكبائر الإشراك باللّه ) وذلك بأن يتخذ مع اللّه إلها غيره ( وعقوق الوالدين ) الأصليين المسلمين وإن عليا ( وقتل النفس ) التي حرمها اللّه إلا بالحق كالقصاص والقتل بالردة والرجم ( واليمين الغموس » ) والواو في الثلاثة للعطف على السياق . قال العراقي : رواه البخاري .
قلت : ورواه كذلك أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير ، وعند بعضهم : « أو قتل النفس » شك شعبة . فهذه الآيات والأخبار دالة على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر وأخذ منها ثبوت الصغيرة لأن الكبائر بالنسبة إليها أكبر منها ، ولذلك قال المصنف : لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر وقد عرف من تدارك الشرع ، ( واختلفت الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( والتابعون ) لهم ( في عدد الكبائر من أربع إلى سبع إلى تسع إلى إحدى عشرة فما فوق ذلك . فقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( هي أربع ) : الإشراك باللّه ، واليأس من روح اللّه ، والقنوط من رحمة اللّه ، والأمن من مكر اللّه . رواه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا في التوبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني . ( وقال ) عبد اللّه ( بن عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنهما : ( هي سبع ) الإشراك باللّه ، وقذف المحصنة ، وقتل النفس المؤمنة ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم . أخرجه علي بن الجعد بي الجعديات ، والبيهقي