تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
اللّه عنه فهو كبيرة . وقال غيره : كل ما أوعد اللّه عليه بالنار فهو من الكبائر . وقال بعض السلف : كل ما أوجب عليه الحد في الدنيا فهو كبيرة ، وقيل : إنها مبهمة لا يعرف عددها كليلة القدر وساعة يوم الجمعة . وقال ابن مسعود لما سئل عنها : اقرأ من أوّل
شرح
عباس عن الكبائر قال : كل شيء عصي اللّه به فهو كبيرة . ( وقال غيره ) من السلف ( كل ما أوعد اللّه عليه بالنار فهو من الكبائر ) وهذا القول أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس . وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : كل ذنب نسبه اللّه إلى النار فهو من الكبائر . وأخرج عن الضحاك قال : الكبائر كل موجبة أوجب اللّه لأهلها النار . وأخرج عن ابن عباس قال : كل ذنب حتمه اللّه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب ، في الروضة وأصلها الكبيرة ما لحق صاحبها بخصوصها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة وحذف بعض المتأخرين تقييد الوعيد بكونه شديدا ، وكأنه نظر إلى أن كل وعيد من اللّه تعالى لا يكون إلا شديدا فهو من الوصف اللازم وخرج بالخصوص ما اندرج تحت عموم فلا يكفي ذلك في كونه كبيرة بخصوصه ( وقال بعض السلف : كل ما أوجب اللّه عليه الحد في الدنيا ) كزنا ولواط وشرب خمر وإن قل ولم يسكر ونبيذ ولم يعتقد حله وسرقة وقذف ، فهذه فيها حدود والصغائر عندهم من اللمم وهو ما لا حدّ فيه وما لم يتهدد بالنار عليه . قال صاحب القوت : وقد روي هذا عن أبي هريرة وغيره ا ه . قلت : وبه قال البغوي وغيره . قال الرافعي : وهذان الوجهان في حد الكبيرة أكثر ما يوجد لهم وهم إلى ترجيح هذا أميل ، ولكن غير موافق لما ذكروه في تفصيل الكبائر لأنهم نصوا على كبائر كثيرة ولا حدّ فيها كأكل الربا ومال اليتيم والحقوق وقطع الرحم والسحر والنميمة وشهادة الزور والسعاية والقوادة والدياثة وغيرها . وبهذا يعلم أن الحد الأول منهما أصح من الثاني وإن قال الرافعي : إنهم إلى ترجيحه أميل ، وأخذ صاحب الحاوي الصغير وغيره أنه الراجح فجزم به . وقال الأذرعي في القوت : عجيب قول الشيخين إن الأصحاب إلى الثاني أميل وهو في غاية البعد ا ه . لكن إذا أول على أن مراد قائله ما هو المنصوص عليه ، لكن بعيد على أنه يرد على الحد الأول أيضا بعض ما علم أنه كبيرة ولم يرد فيه وعيد شديد ، وقد عدّ العز بن عبد السلام في قواعده أنواعا من الكبائر اتفاقا مع أنه لم يرد فيها نص . ( وقيل : إنها مبهمة لا يعرف ) حقيقة ( عددها ، كليلة القدر وساعة يوم الجمعة ) والصلاة الوسطى ليكون الناس على خوف ورجاء ، فلا يقطعون بشيء ولا يسكنون إلى شيء كذا في القوت ، واعتمده الواحدي في البسيط فقال : الصحيح أن الكبيرة ليس لها حدّ تعرفها العباد به ، وإلا اقتحم الناس الصغائر واستباحوها ، ولكن اللّه عز وجل أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في اجتناب النهي عنه رجاء أن يجتنبوا الكبائر ونظائره إخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر وساعة الإجابة ونحو ذلك ا ه . وليس كما قال بل الصحيح أن لها حدا معلوما ، ونقل بعضهم عن الواحدي هذه المقالة ، لكن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 616 | مرتضى الزبيدي