تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
إذ قال تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
[ النساء : 31 ] وقال تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
[ النجم : 32 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة يكفرن ما بينهن إن اجتنبت الكبائر » . وفي لفظ آخر : « كفارات لما بينهن إلا الكبائر » . وقد
شرح
وربما ادعى في موضع اتفاق الأصحاب على ما ذكره واعتمد ذلك التقي السبكي . قال القاضي عبد الوهاب : لا يمكن أن يقال في معصية أنها صغيرة إلا على معنى أنها تصغر باجتناب الكبائر ، ( وهذا ) القول ( ضعيف ) ويعتذر بأنهم إنما قالوا ما قالوا نظرا إلى عظمة من عصى الرب فكرهوا تسمية معصية اللّه صغيرة مع اتفاقهم في الحرج على أنه لا يكون بمطلق المعصية ، فالخلف لفظي يرجع المطلق القسمة . ثم بين المصنف وجه ضعف هذا القول فقال : ( إذ قال تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )قال السدي أي الصغار ( وندخلكم مدخلا كريما ) قال قتادة : أي الجنة . ( وقال تعالى :الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ )أي الصغائر ، ففي الآيتين دليل على تقسيم الذنوب إلى صغار وكبائر ، وفي الحديث : « إن تغفر اللهم تغفر جما ، وأي عبد لك ما ألما » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ) فالمضاف محذوف أي صلاة الجمعة منتهية إلى الجمعة ( تكفر ما بينهن ) من الصغائر ( إن اجتنبت الكبائر » ) شرط جزاء دل عليه ما قبله . قال النووي : معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فلا تغفر لا أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة ، فإن كانت لا تغفر صغائره ثم كل من المذكورات صالح للتكفير ، فإن لم تكن له صغائر كتب له حسنات ورفع له درجات والحديث قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة انتهى . قلت : هذا لفظ ابن حبان ، والطبراني من حديث أبي بكرة إلا أنهما قالا : « كفارات لما بينهن ما اجتنبت » والباقي سواء ويقرب من ذلك لفظ الترمذي من حديث أبي هريرة « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » وأما لفظ مسلم ففيه زيادة « ورمضان إلى رمضان » والباقي كسياق الترمذي ، وهكذا هو عند أحمد ، وفي رواية لمسلم : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تفش » وزاد ابن ماجة من حديث أبي أيوب بعد قوله إلى الجمعة « وأداء الأمانات كفارات لما بينهما » قيل : وما أداء الأمانة ؟ قال : « الغسل من الجنابة فإن تحت كل شعرة جنابة » . وهكذا رواه محمد بن نصر ، والشاشي ، والطبراني ، والسراج في مسنده ، والبيهقي ، وابن عساكر والضياء . ( وفي لفظ آخر : « كفارات لما بينهن إلا الكبائر » ) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس بلفظ : « الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر والجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام » . وهنا إشكال صعب أورده ابن بزيزة ، وهو أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 613 | مرتضى الزبيدي