تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
يترك : فالديوان الذي يغفر ذنوب العباد بينهم وبين اللّه تعالى ، وأما الديوان الذي لا يغفر : فالشرك باللّه تعالى وأما الديوان الذي لا يترك . فمظالم العباد ، أي لا بد وأن يطالب بها حتى يعفى عنها . قسمة ثالثة : اعلم أن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر ، وقد كثر اختلاف الناس فيها ، فقال قائلون لا صغيرة ولا كبيرة ، بل كل مخالفة للّه فهي كبيرة ، وهذا ضعيف ،
شرح
من دون الكتب إذا جمعها لأنها قطعة من دون القراطيس مجموعة ؟ قال الطيبي : والمراد هنا صحائف الأعمال ( ديوان يغفر وديوان لا يغفر وديوان لا يترك ، فالديوان الذي يغفر ذنوب العباد بينهم وبين اللّه تعالى ) من ترك صلاة وصوم وغيرهما مما أوجب اللّه عليه ، فإنه تعالى كريم ومن شأن الكريم المسامحة . ( وأما الديوان الذي لا يغفر فالشرك باللّه تعالى ) ومن يشرك باللّه فقد حرم اللّه عليه الجنة ( وأما الديوان الذي لا يترك فمظالم العباد ) بعضهم بعضا ( أي لا بدّ وأن يطالب بها حتى يعفي عنها ) قال العراقي : رواه أحمد والحاكم وصححه من حديث عائشة ، وفيه صدقة بن موسى الدقيقي ضعفه ابن معين وغيره ، وله شاهد من حديث سلمان رواه الطبراني وهو منكر قاله الذهبي انتهى . قلت : ورواه أحمد ، والحاكم من طريق صدقة بن موسى ، عن عمران الجوني ، عن يزيد بن بابنوس ، عن عائشة . وقد رد الذهبي على الحاكم تصحيحه وقال : صدقة بن موسى ضعفه الجمهور ، ويزيد بن بابنوس فيه جهالة ولفظهما جميعا : الدواوين يوم القيامة ثلاثة فديوان لا يغفر اللّه منه شيئا وديوان لا يعبأ اللّه به شيئا وديوان لا يترك اللّه منه شيئا ، فأما الديوان الذي لا يغفر اللّه منه شيئا فالإشراك باللّه قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ النساء : 48 ] وأما الديوان الذي لا يعبأ اللّه به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه أو صلاة تركها ، فإن اللّه يغفر ذلك إن شاء أن يتجاوز وأما الديوان الذي لا يترك اللّه منه شيئا فمظالم العباد بينهم القصاص لا محالة . ( قسمة ثالثة للذنوب : اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر ، وقد كثر اختلاف الناس فيها فقال قائلون : لا صغيرة ولا كبيرة بل كل مخالفة للّه تعالى ) مما نهى عنه ، ( فهي كبيرة ) وهذا مذهب ابن عباس وتبعه جماعة منهم : أبو إسحاق الأسفرايني ، وأبو بكر الباقلاني ، وإمام الحرمين في الإرشاد ، والقشيري في المرشدة ، بل حكاه ابن فورك عن الأشاعرة ، واختاره في تفسيره فقال : معاصي اللّه عندنا كلها كبائر ، وإنما يقال لبعض صغيرة وكبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها ، ثم أول الآية الآتية :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُالآية بما ينبوعنه ظاهرها وقال المعتزلة الذنوب على ضربين صغائر وكبائر ، وهذا ليس بصحيح انتهى .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 612 | مرتضى الزبيدي