إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 609
التكليفات من أولها إلى آخرها ، وليس ذلك من غرضنا ، ولكنا نشير إلى مجامعها وروابط أقسامها ، واللّه الموفق للصواب برحمته . بيان أقسام الذنوب بالإضافة إلى صفات العبد : اعلم أن للإنسان أوصافا وأخلاقا كثيرة على ما عرف شرحه في كتاب عجائب القلب وغوائله ، ولكن تنحصر مثارات الذنوب في أربع صفات : صفات ربوبية ، وصفات شيطانية ، وصفات بهيمية ، وصفات سبعية . وذلك لأن طينة الإنسان عجنت من أخلاط مختلفة ، فاقتضى كل واحد من الأخلاط في المعجنون منه أثرا من الآثار كما يقتضي السكر والخل والزعفران في السكنجبين آثارا مختلفة . فأما ما يقتضي النزوع إلى الصفات الربوبية فمثل الكبر والفخر والجبرية وحب المدح والثناء والعز والغنى وحب دوام البقاء وطلب الاستعلاء على الكافة حتى كأنه يريد أن يقول : أنا ربكم الأعلى ، وهذا يتشعب منه جملة من كبائر الذنوب غفل عنها الخلق ولم وهو عند أهل اللّه ما يحجب عن اللّه تعالى . ( وتفصيل ذلك يستدعي شرح التكليفات ) الشرعية ( من أولها إلى آخرها وليس ذلك من غرضنا ) الآن ، ( ولكنا نشير إلى مجامعها وروابط أقسامها ) التي منها تتفرع أنواعها ( واللّه الموفق للصواب برحمته ) وفضله . بيان أقسام الذنوب بالإضافة إلى صفات العبد : ( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى أن صاحب القوت قسم الذنوب إلى سبعة ضروب بعضها أعظم من ذنب لكل منها مراتب في كل مرتبة من المذنبين طبقة ، وقد فصلها المصنف تفصيلا غريبا وحصرها في ثلاث قسم فقال في القسمة الأولى : ( إن للإنسان أوصافا وأخلاقا كثيرة على ما عرف شرحه في كتاب عجائب القلب وغوائله ، ولكن تنحصر ) هنا ( مثارات الذنوب في أربع صفات ) هي منابعها : ( صفات ربوبية ، وصفات شيطانية ، وصفات بهيمية ، وصفات سبعية ، وذلك لأن طينة الإنسان عجنت من أخلاط مختلفة فاقتضى كل واحد من الأخلاط في المعجون منه أثرا من الآثار كما يقتضي السكر ) أو العسل ( والخل ) وفي بعض النسخ زيادة والزعفران ( في السكنجبين آثارا مختلفة ) ولا أعرف من الأطباء من ذكر الزعفران من جملة أجزاء السكنجبين ، وإنما هو مركب من عسل أو سكر وخل ، ومنهم من يزيد فيه نعناعا . ( فأما ما يقتضي النزوع إلى الصفات الربوبية فمثل الكبر والفخر والجبرية وحب المدح والثناء والعز والغنى وحب دوام البقاء وطلب الإستعلاء على الكافة ) ، فهذه كلها من الصفات المختصة بالرب تعالى ( حتى كأنه يريد ) إذا اجتمعت فيه تلك الصفات ( أن يقول ) للناس : ( أنا ربكم الأعلى ) كما قاله فرعون ، ( وهذا تتشعب منه جملة من كبير الذنوب