تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
الأرض لا يسمى واجبا في فتاوى العامة ؟ أفترى أن نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لما شغله الثوب الذي كان عليه علم في صلاته حتى نزعه وشغله شراك نعله الذي جدده حتى أعاد الشراك الخلق . لم يعلم أن ذلك ليس واجبا في شرعه الذي شرعه لكافة عباده ، فإذا علم ذلك فلم تاب عنه بتركه وهل كان ذلك إلا لأنه رآه مؤثرا في قلبه أثرا يمنعه عن بلوغ المقام المحمود الذي قد وعد به ؟ أفترى أن الصديق رضي اللّه عنه بعد أن شرب اللبن وعلم أنه على غير وجهه أدخل أصبعه في حلقه ليخرجه حتى كاد يخرج معه روحه - ما علم من الفقه هذا القدر ؟ وهو أن ما أكله عن جهل فهو غير آثم به ولا يحب في فتوى الفقه إخراجه ؟ فلم تاب عن شربه بالتدارك على حسب إمكانه بتخلية المعدة عنه ؟ وهل كان ذلك إلا لسر وقر في صدره عرفه ذلك السر أن فتوى العامة حديث آخر ، وأن خطر طريق الآخرة لا يعرفه إلا الصديقون ، فتأمل أحوال هؤلاء الذين هم أعرف خلق اللّه باللّه وبطريق اللّه وبمكر اللّه وبمكامن الغرور باللّه ، وإياك مرة واحدة أن تغرك الحياة الدنيا ، وإياك ثم إياك ألف ألف مرة أن يغرك باللّه الغرور ، فهذه أسرار من استنشق
شرح
الرأس على الأرض لا يسمى واجبا في فتوى العامة ، افترى أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم لما شغله الثوب الذي كان عليه علم في صلاته حتى نزعه ) وأرسله إلى أبي جهم وطلب منه انبجانيته وقال : « قد ألهاني » ؟ وقد تقدم في كتاب الصلاة ، ( وشغله شراك نعليه الذي جدده حتى أعاد الشراك الخلق ) تقدم أيضا في كتاب الصلاة ( لم يعلم أن ذلك ليس واجبا في شرعه الذي شرعه لكافة العباد ، وإذا علم ذلك فلم تاب عنه بتركه ؟ وهل كان ذلك إلا أنه رأى مؤثرا في قلبه أثرا يمنعه من بلوغ المقام المحمود الذي قد وعد به ) الذي يحمده فيه الأوّلون والآخرون ؟ ( افترى أن الصديق رضي اللّه عنه بعد أن شرب اللبن ) من يد غلامه ( وعلم أنه على غير وجهه ) لأنه أخبره عن أصله ( أدخل أصبعه في حلقه ليخرجه حتى كاد أن تخرج معه روحه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية وقد تقدم في كتاب الحلال والحرام ، ( فما علم من الفقه هذا القدر وهو أن ما تناوله ) وفي نسخة ما أكله ( من جهل ، فهو غير آثم به ولا يجب في فتوى الفقه إخراجه ) بالقيء ، ( فلم تاب من شربه بالتدارك على حسب إمكانه بتخلية المعدة منه ، وهل كان ذلك إلا لسر وقر في صدره ) لما ورد : « ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام وإنما سبقكم بسر وقر في صدره » . وقد تقدم في كتاب العلم ( عرفه ذلك السر أن فتوى العامة حديث آخر ، وإن خطر طريق الآخرة لا يعرفه إلا الصديقون ، فتأمل ) أيها المصر ( أحوال هؤلاء الذين هم أعرف خلق اللّه باللّه وبطريق اللّه وبمكر اللّه وبمكامن الغرور باللّه ، وإياك مرة واحدة أن تغرك الحياة الدنيا ، وإياك ثم إياك ألف ألف مرة أن يغرك باللّه الغرور ) أي الشيطان ، ( فهذه أسرار من استنشق مبادئ روائحها ) وكان صحيح الشم للحقائق ، ( وعلم أن لزوم