تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
فأما قولك : إن هذا لا يسمى واجبا بل هو فضل وطلب كمال ، فاعلم أن الواجب له معنيان : أحدهما : ما يدخل في فتوى الشرع ويشترك فيه كافة الخلق وهو القدر الذي لو اشتغل به كافة الخلق لم يخرب العالم ، فلو كلف الناس كلهم أن يتقوا اللّه حق تقاته لتركوا المعايش ورفضوا الدنيا بالكلية ، ثم يؤدي ذلك إلى بطلان التقوى بالكلية ، فإنه مهما فسدت المعايش لم يتفرغ أحد للتقوى ، بل شغل الحياكة والحراثة والخبز يستغرق جمع العمر من كل واحد فيما يحتاج إليه ، فجميع هذه الدرجات ليست بواجبة بهذا الاعتبار . والواجب الثاني : هو الذي لا بد منه للوصول به إلى القرب المطلوب من رب العالمين والمقام المحمود بين الصديقين ، والتوبة عن جميع ما ذكرناه واجبة في الوصول إليه كما يقال : الطهارة واجبة في صلاة التطوّع أي لمن يريدها ، فإنه لا يتوصل إليها إلا بها . فأما من رضي بالنقصان والحرمان عن فضل صلاة التطوّع فالطهارة ليست واجبة عليه لأجلها ، كما يقال : العين والأذن واليد والرجل شرط في وجود الإنسان ، يعني أنه شرط
شرح
وكل ذلك يرجع إلى التوبة ، فأما قولك : إن هذا لا يسمى واجبا بل هو فضل وطلب كمال ، فاعلم أن الواجب له معنيان : ) : ( أحدهما : ما يدخل في فتوى الشرع واشترك فيه طائفة الخلق ، وهو القدر الذي لو اشتغل كافة الخلق به لم يخرب ) نظام ( العالم ، ولو كلف الناس كلهم أن يتقوا اللّه حق تقاته لتركوا المعاش ) كما أن في غالب معاملاتها ما يضاد التقوى ( ورفضوا الدنيا بالكلية ) وهجروها ، ( ثم يؤدي ذلك إلى بطلان التقوى بالكلية فإنه مهما فسدت المعايش لم يتفرغ أحد للتقوى ) لشدة الأعواز إلى إصلاح ما يتعيش به ، ( بل شغل الحياكة والحراثة والخبز ) ولو قال : الخبازة كان أولى ( يستغرق عمر كل واحد فيما يحتاج إليه ، فجميع هذه الدرجات ليست واجبة بهذا الاعتبار ) . ( والواجب الثاني : هو الذي لا بدّ منه للوصول به إلى القرب المطلوب من رب العالمين والمقام المحمود بين الصديقين والتوبة عن جميع ما ذكرناه واجبة في الوصول إليه ، كما يقال : الطهارة واجبة في صلاة التطوع لمن يريدها فإنه لا يتوصل إليها إلا بها ، فأما من رضي بالنقصان والحرمان عن فضل صلاة التطوّع فالطهارة ليست بواجبة لأجلها ، وكما يقال : العين والأذن واليد والرجل شرط في وجود الإنسان يعني أن ذلك شرط لمن يريد أن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 588 | مرتضى الزبيدي