ما انطبع فيها من الأريان ، وكما يرتفع إلى القلب ظلمة من المعاصي والشهوات فيرتفع إليه نور من الطاعات وترك الشهوات ، فتنمحي ظلمة المعصية بنور الطاعة ، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : « أتبع السيئة الحسنة تمحها » ، فإذا لا يستغني العبد في حال من أحواله عن محو آثار السيئات عن قلبه بمباشرة حسنات تضاد آثارها آثار تلك السيئات ؛ هذا في قلب حصل أوّلا صفاؤه وجلاؤه ثم أظلم بأسباب عارضة ، فأما التصقيل الأول ففيه يطول الصقل ؛ إذ ليس شغل الصقل في إزالة الصدأ عن المرآة كشغله في عمل أصل المرآة ، فهذه أشغال طويلة لا تنقطع أصلا ، وكل ذلك يرجع إلى التوبة ،
شرح
الحجاب فيظهر الإيمان ويأنس بالعلم كما تبرز الشمس من تحت السحاب ، ( وكما ترتفع إلى القلب ظلمة من المعاصي والشهوات فكذلك يرتفع إليه نور من الطاعات وترك الشهوات ، فتمحي ظلمة المعصية بنور الطاعة ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ابتع السيئة الحسنة تمحها » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي ذر بزيادة في أوله وآخره وقال : حسن انتهى .
قلت : الحديث بتمامه « اتق اللّه حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن » هكذا رواه الترمذي وحسنه ، والدارمي ، والحاكم ، والبيهقي ، والضياء . ورواه أحمد ، والترمذي ، والبيهقي من حديث معاذ بن جبل ، والصحيح حديث أبي ذر . ورواه ابن عساكر من حديث أنس . وقال الدارقطني في كتاب العلل : رواه ابن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ بن جبل قال : قلت يا رسول اللّه أوصني قال : « اتق اللّه حيثما كنت » قال : قلت يا رسول اللّه زدني . قال : « اتبع السيئة الحسنة تمحها » . قال : قلت يا رسول اللّه زدني قال : « خالق الناس بخلق حسن » . هكذا رواه حماد بن شبيب ، وليث بن أبي سليم ، وإسماعيل بن مسلم المكي ، عن حبيب ورواه الثوري عن حبيب ، واختلف عنه فرواه وكيع عن الثوري هكذا ، وأرسله جماعة عن وكيع فلم يذكروا فيه معاذا ، وكذلك رواه أبو سفيان ، واسمه سعيد بن سنان ، عن حبيب ، عن ميمون مرسلا . وقيل : عن الثوري عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر ورواه أبو مريم الغفاري عن الحكم بن عتبة عن ميمون عن معاذ وغيره يرويه به عن الحكم مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان المرسل أشبه بالصواب انتهى .
قلت : وقد وقع لنا عاليا في جزء أبي بكر محمد بن العباس الرافعي ، حدثنا أحمد بن بزيع الخفاف ، حدثنا سعيد بن مسلم عن الليث بن سليم عن حبيب فذكره .
( فإذا لا يستغني العبد في حال من أحواله من محو آثار السيئات من قلبه بمباشرة حسنات تضاد آثارها آثار تلك السيئة الحاصلة في القلب هذا في قلب حصل أولا صفاؤه وجلاؤه ثم أظلم بأسباب عارضة ) فأما التصقيل الأول ففيه يطول الشغل ( إذ ليس شغل الصقل في إزالة الصدأ عن المرآة كشغله في عمل أصل المرآة ، فهذه أشغال طويلة لا تنقطع أصلا