تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الولد لا تتسع لما لم يتسع له خلقة الوالد أصلا . وأما بيان وجوبها على الدوام وفي كل حال فهو أن كل بشر فلا يخلو عن معصية بجوارحه ، إذ لم يخل عنه الأنبياء كما ورد في القرآن والأخبار من خطايا الأنبياء وتوبتهم وبكائهم على خطاياهم ، فإن خلا في بعض الأحوال عن معصية الجوارح فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب ؟ فإن خلا في بعض الأحوال عن الهم فلا يخلو عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر اللّه ، فإن خلا عنه فلا يخلو عن غفلة وقصور في العلم باللّه وصفاته وأفعاله ، وكل ذلك نقص وله أسباب ، وترك أسبابه بالتشاغل بأضدادها رجوع عن طريق إلى ضده والمراد بالتوبة الرجوع ، ولا يتصوّر الخلوّ في حق الآدمي عن هذا النقص ، وإنما يتفاوتون في المقادير ، فأما الأصل فلا بد منه ، ولهذا قال عليه السلام : « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرة » . الحديث ، ولذلك أكرمه اللّه تعالى بأن قال :
شرح
البشر كما لم يستغن عنها آدم عليه السلام ، فخلقة الولد لا تتسع لما لم تتسع له خلقة الوالد أصلا ) وهذا حال وجوبها على كل الأشخاص ، ( وأما بيان وجوبها على الدوام وفي كل حال فهو أن كل بشر فلا يخلو عن معصية بجوارحه إذ لم يخل عن ذلك الأنبياء عليهم السلام مع جلالة قدرهم كما ورد في القرآن والأخبار من خطايا الأنبياء عليهم السلام وتوبتهم وبكاؤهم على خطاياهم ) وقد تقدم بعض ذلك ، ( فإن خلا في بعض الأحوال عن معصية الجوارح فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب ) ، فروى أحمد وأبو يعلى وابن عدي والضياء من حديث ابن عباس : « ما من أحد من ولد آدم وقد أخطأ أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يهم بها ولا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى » . ورواه الحكيم والحاكم بلفظ : « ما من آدمي إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة غير يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئة ولم يعملها » . ( وإن خلا من الهم فلا يخلو عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر اللّه ) تعالى ، ( فإن خلا عنها ) أي عن الخواطر الناشئة عن الوسواس ( فلا يخلو عن غفلة وقصور في العلم باللّه وصفاته وأفعاله ، وكل ذلك نقص ) عن رتبة الكمال ، ( وله أسباب وترك أسبابه بالتشاغل بأضدادها رجوع من طريق إلى ضده ، والمراد بالتوبة الرجوع ) كما هو حقيقة اللفظ يقال : تاب عنه توبة ومتابا إذا رجع ( ولا يتصور الخلوّ في حق الآدمي عن هذا النقص ، وإنما يتفاوتون في المقادير فأما الأصل فلا بدّ منه ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي في اليوم والليلة سبعين مرة فاستغفر اللّه منه » الحديث ) هكذا في سائر نسخ الكتاب ، وفي بعضها « إنه يغان على قلبي فاستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرة » . قال العراقي : رواه مسلم من حديث الأغر المزني إلا أنه قال في اليوم مائة مرة ، وكذا هو عند أبي داود ، وللبخاري من حديث أبي هريرة : « إني لأستغفر اللّه في اليوم أكثر من سبعين » . وفي رواية البيهقي في الشعب « سبعين » ولم يقل : « أكثر من » وتقدم في الأذكار والدعوات .