فمعنى هذا العلم إزالة هذه الغفلة ، ولا خلاف في وجوبها ، ومن معانيها : ترك المعاصي في الحال والعزم على تركها في الاستقبال وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الأحوال .
وذلك لا يشك في وجوبه . وأما التندم على ما سبق والتحزن عليه فواجب ، وهو روح التوبة ، وبه تمام التلافي ، فكيف لا يكون واجبا ، بل هو نوع ألم يحصل لا محالة عقيب حقيقة المعرفة بما فات من العمر وضاع في سخط اللّه .
فإن قلت : تألم القلب أمر ضروري لا يدخل تحت الاختيار ، فكيف يوصف بالوجوب فاعلم أن سببه تحقيق العلم بفوات المحبوب وله سبيل إلى تحصيل سببه ، وبمثل هذا المعنى دخل العلم تحت الوجوب لا بمعنى أن العلم يخلقه العبد ويحدثه في نفسه فإن ذلك محال ، بل العلم والندم والفعل والإرادة والقدرة والقادر والكل من خلق اللّه وفعله
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] هذا هو الحق عند ذوي الأبصار وما سوى هذا ضلال .
شرح
تدهش الغفلة عنه ، فمعنى هذا العلم إزالة هذه الغفلة ولا خلاف في وجوبها ، ومن معانيها ترك المعاصي في الحال ) والتخلي عنها ( والعزم على تركها في الاستقبال ) بأن لا يعود لها ولمثلها أبدا ( وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الأحوال ، وهذا لا يشك في وجوبه ، وأما التندم على ما سبق ) وفرط منه ( والتحزن عليه فواجب ) أيضا ( وهو روح التوبة ) ومعظم أركانها ( وهو تمام التلافي ، فكيف لا يكون واجبا بل هو نوع ألم يحصل لا محالة عقيب حقيقة المعرفة بما فاته من العمر وضاع ) سبهللا ( في سخط اللّه ) وأنواع ما يكرهه .
( فإن قلت : تألم القلب أمر ضروري لا يدخل تحت الاختيار ) لأنه حال ينتج من المعرفتين كما تقدم ، ( فكيف يوصف بالوجوب ؟ فاعلم أن سببه تحقيق العلم بفوات المحبوب ) وفقده السعادة ، ( وله سبيل إلى تحصيل سببه ، وبمثل هذا المعنى دخل العلم تحت الوجوب لا بمعنى أن العلم يخلقه العبد ويحدثه في نفسه ) ولا يعقل منه أن العلم يولد الندم والندم يولد العزم على الترك ، ( بل العلم والندم والفعل والإرادة والقدرة والقادر الكل من خلق اللّه وفعله ) كما قال تعالى :( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )على أن « ما » مصدرية أي وعملكم ، ( وهذا هو الحق ) المقبول الراجح ( عند ذوي الأبصار ) من أهل السنة والجماعة ( وما سوى هذا ضلال ) نعوذ باللّه من ذلك وفي قوله تعالى :تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهارد على من يقول بالتولد كما سبق قريبا ، وإنما اقتضت حكمة رب الأرباب خلق المسببات عند خلق الأسباب فيخلق الري عند شرب الماء ، ويخلق الشبع عند أكل الخبز ، وهذا العلم واجب لأنه من نفس الإيمان بالقدرة ، ومن اعتقد غير ذلك فقد جعل للّه شريكا في أفعاله ، وما أنزل بذلك من سلطان هذا على طريق الإجمال وقد أشار المصنف إلى هذا بالتفصيل وقال :