تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
كتاب التوبة وهو الأوّل من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
شرح
الحمد للّه الذي قبل توبة عباده وعفا عن السيئات ، وأعلى مقام من خرّ إليه بالأنابة في أعلى الدرجات ، وأفاض أنواع إحسانه على المخلصين ووفقهم للأعمال الصالحات ، أحمده حمدا يشرق إشراق النجوم في الدجنات ، واستغفره مما سلف من الذنوب في الأيام الخاليات ، وأتوب إليه من كل معصية ومخالفة وخطرات ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تدفع حجوب الشكوك والشبهات وتضيء نجوم هدايتها في أوج العنايات ، وتزهر سرج يقينها من مشكاة الإصابات ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله الذي ابتعثه والناس يضربون في الغمرات ، ويموجون في جرة الظلمات ، قد قادتهم أزمة الجبن واستغلقت على أفئدتهم أقفال الدين فأراهم بواهر الآيات وقارعهم بأوضح النيرات ، وقادهم إلى أبواب الجنات ، صلى اللّه عليه وعلى آله الأئمة الهداة وصحبه الآجلة الإثبات ، صلاة تستنزل من سحائبه غيوب الرحمات ، وتحل صاحبها من الرضمان أعلى الدرجات ، وسلم تسليما كثيرا .

[ كتاب التوبة ]

( أما بعد ) فهذا شرح ( كتاب التوبة ) ولواحقها الفرار والإنابة والإخبات ، وهو أول الربع الرابع الموسوم بالمنجيات من كتاب الإحياء للإمام الهمام قدوة الأنام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ، سقى اللّه عهده صوب الغفران المتوالي قد وفقني اللّه جلت نعماؤه وتقدست أسماؤه إلى فتح باب الإرشاد ، للسالكين في مسارح رياضه ومنح عدة الإسعاد ، للواردين بحسن ذوقهم على موارد حياضه ، لم آل جهدا في سلوك شعابه ، ورياضة صعابه ، وتحرير ألفاظه ومعانيه ، وتبيين ما أشكل لمعانيه ، متحفا لهم بإبراز ما فيه من جلائل الفوائد ومجريا لهم على ما ألفوه من جميل العوائد ، موضحا أدلة براهينه ، مفصحا مقاصده من قضايا قوانينه على وجه يرتضيه أهل الإرادة ، ويقتفيه من وقف نفسه على الإخلاص في العبادة ، باذلا في ذلك جهد الاستطاعة ، معترفا بقلة البضاعة ، مستعينأ باللّه في تيسير كل عسير مستوثقا بفيضه إنه على كل شيء قدير لا إله غيره ، ولا رب سواه ولا خير إلا خيره .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545 | مرتضى الزبيدي