تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
فالعجب أعظم من كل ذنب ، ولذلك قال الشيطان : يا ابن آدم إذا ظننت أنك بعلمك تخلصت مني فبجهلك قد وقعت في حبائلي . فإن قلت : فلو لم يعجب بنفسه إذ علم أن ذلك من اللّه تعالى لا منه ، وأن مثله لا يقوى على دفع الشيطان إلا بتوفيق اللّه ومعونته ، ومن عرف ضعف نفسه وعجزه عن أقل القليل فإذا قدر على مثل هذا الأمر العظيم علم أنه لم يقو عليه بنفسه بل باللّه تعالى ، فما الذي يخاف عليه بعد نفي العجب ؟ فأقول : يخاف عليه الغرور بفضل اللّه والثقة بكرمه والأمن من مكره حتى يظن أنه يبقى على هذه الوتيرة في المستقبل ولا يخاف من الفترة والانقلاب فيكون حاله الاتكال على فضل اللّه فقط دون أن يقارنه الخوف من مكره ، ومن أمن مكر اللّه فهو خاسر جدا ، بل سبيله أن يكون مشاهدا جملة ذلك من فضل اللّه ثم خائفا على نفسه أن يكون قد سدت عليه صفة من صفات قلبه من حب دنيا ورياء وسوء خلق والتفات إلى عز وهو غافل عنه ، ويكون خائفا أن يسلب حاله في كل طرفة عين غير آمن من مكر اللّه ولا غافل عن خطر الخاتمة . وهذا خطر لا محيص عنه
شرح
إعجابه بنفسه غاية الغرور هو المهلك الأكبر ، فالعجب أعظم من كل ذنب ) كما تقدم بيانه في شرح كتاب ذم العجب ، ولذلك قال الشيطان : يا ابن آدم إذا ظننت أنك بعلمك تخلصت مني فبجهلك قد وقعت في حبائلي أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( فإن قلت : فلو لم يعجب بنفسه إذ علم أن ذلك من اللّه تعالى لا منه وأن مثله لا يقوي على دفع الشيطان إلا بتوفيق اللّه و ) حسن ( معونته ومن حيث ضعف نفسه وعجز عن أقل القليل ، فإذا قدر على مثل هذا الأمر العظيم علم أنه لم يقو عليه بنفسه بل باللّه تعالى ، فما الذي يخاف عليه بعد نفي العجب ) ؟ وهو آخر مداخل الغرور ( فأقول : يخاف عليه الغرور بفضل اللّه والثقة بكرمه والأمن من مكره حتى يظن أنه يبقى على هذه الوتيرة ) أي الطريقة ( في المستقبل ) كما هو في الحال الراهن ( ولا يخاف من الفترة ) والوقفة ( والانقلاب ) من حال إلى حال ( فيكون حاله الإتكال على فضل اللّه فقط دون أن يقارنه الخوف من مكره ، ومن أمن من مكر اللّه فهو خاسر جدا ) بنص الآيةفَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ[ الأعراف : 99 ] ( بل سبيله أن يكون مشاهدا لجملة ذلك من فضل اللّه ) ومنته عليه ، ( ثم ) يكون ( خائفا على نفسه أن يكون قد سدت عليه صفة من صفات قلبه من حب دنيا ورياء وسوء خلق والتفات إلى عز ) في غير ذلك ( وهو غافل عنه ، ويكون ) أيضا ( خائفا أن يسلب حاله في كل تطريفة ) وفي نسخة في كل طريقة ، وفي أخرى في كل طرفة عين ( غير آمن من مكر اللّه ولا غافل عن خطر الخاتمة ) وسوء المنقلب ، ( وهذا ) أي خطر الخاتمة ( خطر لا محيص عنه وخوف لا نجاة منه إلا بعد مجاوزة الصراط ) الذي على متن جهنم ،