عليه أو كفاه ذلك ونحاه بنفسه ، فيعظم بذلك فرحه لا محالة إذ غرضه خلاص إخوانه من البئر ، فإن كان غرض الناصح خلاص إخوانه المسلمين من النار فإذا ظهر من أعانه أو كفاه ذلك لم يثقل عليه أرأيت لو اهتدوا جميعهم من أنفسهم أكان ينبغي أنه يثقل ذلك عليه إن كان غرضه هدايتهم ؟ فإذا اهتدوا بغيره فلم يثقل عليه ؟ ومهما وجد ذلك في نفسه دعاه الشيطان إلى جميع كبائر القلوب وفواحش الجوارح وأهلكه ، فنعوذ باللّه من زيغ القلوب بعد الهدى ، ومن اعوجاج النفس بعد الاستواء .
فإن قلت : فمتى يصح له أن يشتغل بنصح الناس ؟ فأقول : إذا لم يكن له قصد إلا هدايتهم للّه تعالى وكان يود لو وجد من يعينه أو لو اهتدوا بأنفسهم وانقطع بالكلية طمعه عن ثنائهم وعن أموالهم فاستوى عنده حمدهم وذمهم ، فلم يبال بذمهم إذا كان اللّه يحمده ولم يفرح بحمدهم إذا لم يقترن به حمد اللّه تعالى ونظر إليهم كما ينظر إلى السادات وإلى البهائم إما إلى السادات فمن حيث إنه لا يتكبر عليهم ويرى كلهم خيرا منه لجهله بالخاتمة . وأما إلى البهائم فمن حيث انقطاع طمعه عن طلب المنزلة في قلوبهم ، فإنه لا يبالي كيف تراه البهائم فلا يتزين لها ولا يتصنع ، بل راعي الماشية إنما غرضه رعاية الماشية ودفع الذئب عنها دون نظر الماشية إليه ، فما لم ير سائر الناس كالماشية التي لا يلتفت إلى
شرح
كفاه ذلك ونجاه بنفسه ) من غير مساعدة أحد ( فيعظم بذلك فرحه لا محالة إذ غرضه خلاص إخوانه من البئر ، فإن كان غرض الناصح ) الذكي ( خلاص إخوانه المسلمين من النار فإذا ظهر من أعانه أو كفاه ذلك لم يثقل عليه ) باطنا وظاهرا . ( أرأيت لو اهتدوا جميعهم من أنفسهم أكان ينبغي ان لا يثقل عليه ذلك إن كان غرضه هدايتهم ؟ فإذا اهتدوا بغيره فلم يثقل عليه ؟ ومهما وجد ذلك في نفسه دعاه الشيطان إلى ) ارتكاب ( جميع كبائر القلوب وفواحش الجوارح ) وسوّل له وأملى له ( وأهلكه ) وهو لا يشعر ، ( فنعوذ باللّه من زيغ القلوب بعد الهدى ، ومن اعوجاج النفس بعد الاستوا ) أي الاستقامة .
( فإن قلت : فمتى يصح له أن يشتغل بنصيح الناس ؟ فأقول إذا لم يكن له قصد إلا هدايتهم للّه تعالى ، وكان يود لو وجد من يعينه عليه أو لو اهتدوا بأنفسهم ) من غير مرشد ( وانقطع بالكلية طمعه عن ثنائهم وعن أموالهم ، فاستوى عنده حمدهم وذمهم فلم يبال بذمهم إذا كان اللّه يحمده ) ويحبه ( ولم يفرح بحمدهم إذا لم يقترن به حمد اللّه تعالى ، وينظر إليهم كما ينظر إلى السادات وإلى البهائم أما إلى السادات فمن حيث أنه لا يتكبر عليهم ) ولا يرى لنفسه فضلا عليهم بل ( يرى كلهم خيرا منه لجهله بالخاتمة ، وأما إلى البهائم فمن حيث انقطاع طمعه عن طلب المنزلة في قلوبهم فإنه لا يبالي كيف تراه البهائم فلا يتزين لها ولا يتصنع ) في لبسه وهيئته ، ( بل راعي الماشية إنما غرضه رعاية الماشية ودفع