الرئاسة ولا يدعونها بقول من يقول : إن الوعظ لحب الرئاسة حرام ، كما لا يدع الخلق الشرب والزنا والسرقة والرياء والظلم وسائر المعاصي بقول اللّه تعالى ورسوله إن ذلك حرام فانظر لنفسك وكن فارغ القلب من حديث الناس ، فإن اللّه تعالى يصلح خلقا كثيرا بإفساد شخص واحد وأشخاص :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
[ البقرة : 251 ] وأن اللّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، فإنما يخشى أن تنسد طريق الاتعاظ فإما أن تخرس ألسنة الوعاظ ووراءهم باعث الرئاسة وحب الدنيا فلا يكون ذلك أبدا .
فإن قلت : فإن علم المريد هذه المكيدة من الشيطان فاشتغل بنفسه وترك النصح أو نصح وراعى شرط الصدق والإخلاص فيه ، فما الذي يخاف عليه ، وما الذي بقي بين يديه من الأخطار وحبائل الاغترار ؟ فاعلم أنه بقي عليه أعظمه وهو أن الشيطان يقول له : قد أعجزتني وأفلت مني بذكائك وكمال عقلك ، وقد قدرت على جملة من الأولياء والكبراء وما قدرت عليك فما أصبرك ، وما أعظم عند اللّه قدرك ومحلك إذ قوّاك على قهري ومكنك من التفطن لجميع مداخل غروري ، فيصغي إليه ويصدقه ويعجب بنفسه في فراره من الغرور كله ، فيكون إعجابه بنفسه غاية الغرور وهو المهلك الأكبر ،
شرح
يقول : إن الوعظ لحب الرئاسة حرام كما لا يدع الخلق الشرب والزنا والسرقة والربا والظلم وسائر المعاصي بقول اللّه وقول رسوله ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( إن ذلك حرام ، فانظر لنفسك وكن فارغ القلب من حديث الناس ) غير ملتفت إليهم ، ( فإن اللّه يصلح خلقا كثيرا بإفساد شخص واحد وأشخاص ) كما قال اللّه تعالى :( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُو ) كما جاء في الخبر : ( إن اللّه ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) وقد تقدم الكلام عليه ، ( فإنما يخشى أن يفسد طريق الإتعاظ ) أي قبول الوعظ ( فإما أن تخرس ألسنة الوعاظ ووراءهم باعث الرئاسة وحب الدنيا فلا يكون ذلك أبدا ) .
( فإن قلت : فإن علم المريد هذه المكيدة من الشيطان فاشتغل بنفسه وترك النصح ) والخلطة ( أو نصح وراعى شرط الصدق والإخلاص فيه ، فما الذي يخاف عليه ، وما الذي بقي بين يديه من الأخطار ) أي الأمور المخطرة ( وحبائل الاغترار ) وشبكاته ؟ ( فاعلم أنه بقي عليه أعظمه وهو أن الشيطان يقول له : قد أعجزتني ) وغلبت علي ( وأفلت مني بذكائك وكمال عقلك ) وقوة يقينك ، ( وقد قدرت على جملة من الأولياء والكبراء ) فأمكنت منهم ، ( وما قدرت عليك فما أصبرك ) أي أقواك صبرا ( وما أعظم عند اللّه قدرك ومحلك إذ قواك على قهري ومكنك من التفطن ) والتنبه ( لجميع مداخل غروري فيصغي إليه ) بإذن قلبه ( ويصدقه ) فيما زخرفه ( ويعجب بنفسه في فراره من الغرور كله ، فيكون