وقال أبو الدرداء : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله ، فإذا قالوا حسن قال : « أرجوه » وإن قالوا غير ذلك قال : « لن يبلغ » وذكر له شدة عبادة رجل فقال : « كيف عقله » ؟ قالوا : ليس بشيء . قال : « لم يبلغ صاحبكم حيث تظنون » . فالذكاء وصحة غريزة العقل نعمة من اللّه تعالى في أصل الفطرة فإن فاتت ببلادة وحماقة فلا تدارك لها .
الثاني : المعرفة . وأعني بالمعرفة أن يعرف أربعة أمور : يعرف نفسه ، ويعرف ربه ، ويعرف الدنيا ، ويعرف الآخرة . فيعرف نفسه بالعبودية والذل وبكونه غريبا في هذا العالم وأجنبيا من هذه الشهوات البهيمية ، وإنما الموافق له طبعا هو معرفة اللّه تعالى والنظر إلى وجهه فقط ، فلا يتصوّر أن يعرف هذا ما لم يعرف نفسه ولم يعرف ربه ، فليستعن على هذا بما ذكرناه في كتاب المحبة ، وفي كتاب شرح عجائب القلب ، وكتاب التفكر ، وكتاب الشكر إذ فيها إشارات إلى وصف النفس وإلى وصف جلال اللّه ، ويحصل به التنبه على الجملة وكمال المعرفة وراءه ، فإن هذا من علوم المكاشفة ، ولم نطنب في هذا الكتاب إلا في علوم المعاملة . وأما معرفة الدنيا والآخرة فيستعين عليها بما
شرح
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله فإذا قلوا حسن قال « أرجوه » وإن قالوا غير ذلك قال « لن يبلغ » قال : وذكر له شدة عبادة رجل فقال « كيف عقله » ؟ قالوا : ليس بشيء . قال « لن يبلغ صاحبكم حيث تظنون » ) . قال العراقي : رواه الحكيم في النوادر وابن عدي ومن طريقه البيهقي في الشعب وضعفه . ( فالذكاء وصحة غريزة العقل نعمة من اللّه تعالى ) في أصل الفطرة ، ( فإن فاتت ببلادة وحماقة فلا تدارك لها ) .
( الثاني : المعرفة وأعني به أن يعرف أربعة أمور : يعرف نفسه ، ويعرف ربه ، ويعرف الدنيا ، ويعرف الآخرة : فيعرف نفسه بالعبودية والذل ) والافتقار ، ويعرف ربه بالسيادة والعظمة والاقتدار ، ( و ) يعرف نفسه أيضا ( بكونه غريبا في هذا العالم ) مسافرا منه إلى دار الآخرة ( وأجنبيا من هذه الشهوات البهيمية ، وإنما الموافق له طبعا هو معرفة اللّه تعالى والنظر إلى وجهه فقط ، ولا يتصوّر أن يعرف هذا ما لم يعرف نفسه و ) ما ( لم يعرف ربه فليستعن على هذا بما ذكرناه في كتاب المحبة ، وفي كتاب شرح عجائب القلب ، وكتاب التفكر ، وكتاب الشكر إذ فيها إشارات ) ورموز ( إلى وصف النفس وإلى وصف جلال اللّه تعالى ) وعظمته ، ( ويحصل به التنبيه على الجملة وكمال المعرفة وراءه ، فإن هذا من علوم المكاشفة ولم نطنب في هذا الكتاب إلا في علوم المعاملة ) . وأما علوم المكاشفة فإنما نشير إليها بنتف من العبارات على حسب اقتضاء المقام . ( وأما معرفة الدنيا والآخرة فيستعين عليهما بما