تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
حيارى في أمرهم سكارى في دينهم صما عميا قد استولى عليهم المرض وهم لا يشعرون . وفقدوا الطبيب وأشرفوا على العطب ، فغلب على قلبه الرحمة لهم ، وقد كان عنده حقيقة المعرفة بما يهديهم ويبين لهم ضلالهم ويرشدهم إلى سعادتهم وهو يقدر على ذكرها من غير تعب ومؤنة ولزوم غرامة ، فكان مثله كمثل رجل كان به داء عظيم لا يطاق ألمه ، وكان لذلك يسهر ليله ويقلق نهاره لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك ولا يتصرف لشدة ضربان الألم فوجد له دواء عفوا صفوا من غير ثمن ولا تعب ولا مرارة في تناوله فاستعمله فبرئ وصحّ فطاب نومه بالليل بعد طول سهره وهدأ بالنهار بعد شدة القلق وطاب عيشه بعد نهاية الكدر ، وأصاب لذة العافية بعد طول السقام ، ثم نظر إلى عدد كثير من المسلمين وإذا بهم تلك العلة بعينها وقد طال سهرهم واشتد قلقهم وارتفع إلى السماء أنينهم ، فتذكر أن دواءهم هو الذي يعرفه ويقدر على شفائهم بأسهل ما يكون وفي أرجى زمان فأخذته الرحمة والرأفة ولم يجد فسحة من نفسه في التراخي عن الاشتغال بعلاجهم ، فكذلك العبد المخلص بعد أن اهتدى إلى الطريق وشفي من أمراض القلوب شاهد الخلق وقد مرضت قلوبهم وأعضل داؤهم وقرب هلاكهم
شرح
( على العبيد فيراهم حيارى في أمرهم سكارى في دينهم صما ) آذانهم ( عميا ) عيونهم ، ( قد استولى عليهم المرض وهم لا يشعرون وفقدوا الطبيب وأشرفوا على العطب ) أي الهلاك ، ( فغلب على قلبه الرحمة لهم ، وقد كان عنده حقيقة المعرفة بما يهديهم ويبين لهم ضلالهم ويرشدهم إلى سعادتهم وهو يقدر على ذكرها من غير تعب ومؤنة ولزوم غرامة ) وثقل ، ( وكان مثله كرجل كان به داء عظيم لا يطاق ألمه ، وقد كان لذلك يسهر ليله ويقلق نهاره لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك ولا يتصرف لشدة ضربان الألم فوجد له دواء عفوا صفوا ) بسهولة ( من غير تعب ) ولا مشقة ( ولا ثمن ) يدفع في عوضه ( ولا مرارة في تناوله ، فاستعمله فبرئ ) في الحال ( وصحّ ) من مرضه ( فطاب نومه بالليل بعد طول سهره ، وهدأ ) أي سكن ( بالنهار بعد شدة القلق ) والانزعاج ، ( وطاب عيشه بعد نهاية الكدر ، وأصاب لذة العافية بعد طول السقام ، ثم نظر إلى عدد كثير من المسلمين وإذا بهم تلك العلة بعينها وقد طال ) لذلك ( سهرهم واشتد قلقهم وارتفع إلى السماء أنينهم ، فتذكر أن دواءهم هو الذي يعرفه ويقدر على شفائهم بأسهل ما يكون وفي أدنى زمان ) أي أسرعه ، ( فأخذته الرحمة والرقة ) وفي نسخة الرأفة ( ولم يجد فسحة من نفسه في التراخي عن الاشتغال بعلاجهم ) إلى معالجتهم ، ( فكذلك العبد المخلص بعد أن اهتدى إلى الطريق وشفي من أمراض القلوب شاهد الخلق وقد مرضت قلوبهم وأعضل داؤهم ) أي صعب حتى أيس من دوائه ، ( وقرب هلاكهم واشفاؤهم وسهل عليه دواؤهم ، فانبعث من ذات
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536 | مرتضى الزبيدي